عملية نوعية تكشف شبكة تهريب كبرى… هل تتحرك المياه الراكدة في الأقاليم الصحراوية؟

صورة تعبيرية

صوت الصحراء
في مشهد يسلط الضوء على تعقيدات شبكات التهريب عبر الأطلسي، أعلنت السلطات الإسبانية، يوم الأربعاء 13 غشت 2025، عن اعتراض قاطرة بحرية ضخمة تُدعى “سكاي وايت” وهي محملة بثلاثة أطنان كاملة من الكوكايين، قبالة جزر الكناري. العملية، التي وُصفت بـ”المحكمة”، انتهت باعتقال خمسة من أفراد الطاقم ينحدرون من بنغلادش وفنزويلا، بعد أن جرى سحب السفينة إلى ميناء تينيريفي وتفريغ حمولتها.

لكن خلف تفاصيل الشحنة المدوية، تكمن معطيات مثيرة للانتباه: فالسفينة، التي ترفع علم الكاميرون، كانت بحسب مصادر أمنية إسبانية، تخضع للمراقبة منذ أكثر من عام، وسط شبهات قوية باستخدامها سواحل جهة الداخلة وادي الذهب كنقطة ارتكاز لعملياتها قبل الإبحار عبر الأطلسي نحو أوروبا. هذا المعطى يفتح الباب أمام أسئلة ملحّة:

هل كانت هذه التحركات تتم بهدوء نسبي دون اكتشاف الشبكات أو الرقابة، أم أن التحقيقات القادمة ستكشف عن تورط جهات محلية في دعم أو تسهيل مرورها؟

وهل ستؤدي التحقيقات الدولية، التي تشارك فيها أجهزة من المغرب وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والبرتغال، إلى سقوط رؤوس ثقيلة في الأقاليم الصحراوية؟

العملية تمت في المياه الدولية وبدعم عسكري، بعد رصد مسار السفينة التي كانت في حالة تقنية متدهورة، ما شكّل خطرًا على طاقمها. غير أن الأهم، وفق متابعين، هو ما ستكشفه التحقيقات عن البنية اللوجستية التي سمحت بعبور شحنة بهذا الحجم عبر منطقة ذات حساسية جيوسياسية عالية، وبالقرب من واحد من أهم الممرات البحرية نحو أوروبا.

وإذا ما ثبتت صحة الفرضيات حول دور سواحل الداخلة كقاعدة لوجستية، فقد يجد الملف طريقه سريعًا إلى طاولة النقاش السياسي، وربما إلى إجراءات أمنية وقضائية غير مسبوقة في المنطقة، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على الدول المعنية لتضييق الخناق على شبكات الجريمة المنظمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد