تصعيد مهني للعدول بعد تمرير مشروع القانون.. إضراب إنذاري يشل محاكم المملكة ليومين

صوت الصحراء
دخلت أزمة مشروع قانون تنظيم مهنة العدول مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن تنفيذ إضراب وطني إنذاري يومي 18 و19 فبراير، يشمل مختلف محاكم المملكة، احتجاجاً على مصادقة مجلس النواب على المشروع بصيغته الحالية.
الهيئة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي، عبّرت عن رفضها لما اعتبرته تجاهلاً لمقترحاتها خلال مسار مناقشة النص، مؤكدة أن التعديلات التي تقدمت بها كانت تروم تجويد المشروع وضمان انسجامه مع التحولات التي تعرفها منظومة العدالة. واعتبرت أن تمرير القانون دون إدماج هذه المقترحات يطرح إشكاليات تتعلق بالتوازن داخل المنظومة القانونية وبموقع مهنة العدول ضمنها.
وفي قراءتها لمضامين المشروع، حذّرت الهيئة من آثار ما وصفته بـ”التمييز التشريعي”، معتبرة أن بعض المقتضيات قد تمس بمبدأ الأمن التعاقدي وتؤثر على استقرار المعاملات، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به مهنة العدول في توثيق التصرفات المدنية والعقارية والأسرية، وضمان حجيتها القانونية.
كما نبهت إلى أن أي إصلاح تشريعي لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المهنة وتاريخها ووظيفتها داخل جهاز العدالة، قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات التوثيقية، ويحد من مساهمة العدول في أوراش كبرى مثل رقمنة المساطر، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز النجاعة القضائية.
وأكدت الهيئة أن مطالبها تستند إلى روح دستور 2011، لاسيما ما يتعلق بتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، واستقلالية المهن القضائية، وضمان الأمن القانوني للمواطنين. ودعت إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول لإعادة النظر في بعض المواد المثيرة للجدل، بما يحقق التوازن بين مختلف الفاعلين في حقل العدالة.
ويأتي هذا الإضراب، وفق البلاغ، كخطوة أولى ضمن برنامج احتجاجي تصاعدي قابل للتطوير حسب مآلات الحوار مع الحكومة والجهات المعنية. كما دعت الهيئة كافة العدول إلى الانخراط الواسع في هذه المحطة النضالية، معتبرة أن الدفاع عن كرامة المهنة واستقلاليتها هو في جوهره دفاع عن حقوق المتقاضين وضمانات الثقة في الوثيقة العدلية.
ويرى متتبعون أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من المشاورات بين ممثلي المهنة والسلطة التنفيذية، خاصة في ظل حساسية المرحلة التي تعرفها منظومة العدالة، وما تفرضه من مقاربة تشاركية في تنزيل الإصلاحات التشريعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد