تفاصيل مقترح الحكم الذاتي المغربي وسياق النقاشات الدولية حول الصحراء

صوت الصحراء
يشكّل مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كإطار لتسوية نزاع الصحراء الغربية محورًا أساسيًا في النقاشات الجارية برعاية الأمم المتحدة، حيث تعتبره الرباط أساسًا عمليًا للحل السياسي.
ويقضي المقترح بمنح الجهة صلاحيات واسعة في تدبير شؤونها المحلية، في إطار السيادة المغربية، على أن تظل بعض الاختصاصات السيادية بيد الملك، مع مراعاة نتائج الانتخابات الإقليمية في تشكيل مؤسسات الحكم الذاتي. ويشمل ذلك اعتماد رموز الدولة ومقومات السيادة الوطنية، مع تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية في الرباط والسلطات الجهوية ضمن توزيع محدد للصلاحيات.
وفي هذا السياق، أشارت صحيفة El País الإسبانية في عددها الصادر الجمعة إلى أن المقترح المغربي يستلهم في بعض جوانبه النموذج الإسباني للحكم الذاتي، لاسيما من حيث وجود آلية شبيهة بالمادة 155 من الدستور الإسباني، التي تخول للحكومة المركزية، بدعم من مجلس الشيوخ، تعليق بعض صلاحيات الأقاليم في حال وقوع خلافات جسيمة تمس تطبيق الدستور أو وحدة الدولة. ويُذكر أن حكومة إسبانيا لجأت إلى هذه المادة عام 2017 عقب استفتاء تقرير المصير في إقليم كتالونيا، حيث تم حل برلمان وحكومة الحكم الذاتي في الإقليم.
وبينما يُنظر إلى هذه المقارنة على أنها مؤشر على بحث المغرب عن نماذج دستورية قائمة، تبقى عدة نقاط محل نقاش محتمل في أي مفاوضات قادمة. ومن أبرزها كيفية إدارة وتقاسم الموارد الطبيعية في الإقليم، بما في ذلك الفوسفاط وقطاع الصيد البحري والأنشطة الزراعية، فضلًا عن الموارد التي قد تُكتشف مستقبلًا مثل الغاز أو النفط.
كما تبرز تساؤلات تتعلق ببعض عناصر نظام الحكم الذاتي المقترح، من قبيل إمكانية اعتماد علم خاص بالمنطقة، وحدود استقلالية قرارات حكومة الحكم الذاتي عن المركز، وطبيعة العلاقات التي يمكن أن تقيمها الجهة مع الخارج، خاصة مع دول الجوار، في إطار السياسة الخارجية التي تبقى من اختصاص الدولة.
على الصعيد الدولي، يُنتظر أن يطّلع مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل/نيسان المقبل على مدى تقدم المشاورات، تنفيذًا للقرار 2797 المعتمد في 31 أكتوبر الماضي، والذي أشار إلى المقترح المغربي بوصفه إطارًا جديًا وذا مصداقية للحل. كما يُتوقع أن يشمل النقاش تقييم دور بعثة المينورسو، التي أُنشئت أساسًا للإشراف على وقف إطلاق النار والتحضير لاستفتاء تقرير المصير، في ظل طرح أفكار حول توسيع أو تعديل مهامها لتتلاءم مع أي صيغة سياسية جديدة قد يتم التوافق بشأنها.
وتعكس هذه التطورات استمرار الجهود الدولية لإيجاد تسوية سياسية متوافق عليها للنزاع، في ظل تباين مواقف الأطراف المعنية حول طبيعة الحل النهائي وآلياته الدستورية والقانونية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد