صوت الصحراء
في سياق الاستعدادات المبكرة لشهر رمضان، قادت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، اجتماعًا استراتيجيًا موسعًا بالرباط، خُصص لتقييم نتائج الجولة التواصلية الجهوية التي باشرتها كتابة الدولة خلال الأشهر الماضية، ورسم أولويات المرحلة المقبلة على ضوء التحديات الراهنة التي يعرفها القطاع.
اللقاء، الذي حضره الكاتب العام ومسؤولو المؤسسات العمومية التابعة للقطاع، من بينها الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والمكتب الوطني للصيد، إلى جانب مناديب الصيد ومديري مؤسسات التكوين البحري، شكل مناسبة لتوحيد الرؤية حول سبل ضمان تموين منتظم للأسواق الوطنية، خصوصًا في ظل الإقبال المتزايد على المنتجات السمكية خلال الشهر الفضيل.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن الظرفية الحالية تستدعي تعبئة كاملة لمختلف المتدخلين، ليس فقط لتوفير الكميات الكافية، بل أيضًا لضمان استقرار سلاسل التوزيع وتحسين جودة الخدمات داخل أسواق الجملة ونقط البيع، بما يعزز ثقة المستهلك ويحافظ على القدرة الشرائية.
واستعرضت الدريوش حصيلة اللقاءات الجهوية التي أعقبت اجتماع أكتوبر الماضي بالدار البيضاء، والتي اعتمدت مقاربة تشاركية قائمة على الإنصات المباشر للفاعلين المحليين. وقد أفرزت هذه الدينامية إعداد تقرير تركيبي تضمن خارطة طريق للفترة 2025-2027، مع تحديد المشاريع ذات الأولوية، خاصة تلك المرتبطة بتحديث البنيات التحتية للموانئ، وتطوير سلاسل تثمين المنتجات البحرية، ودعم البحث العلمي في مواجهة آثار التغيرات المناخية على الثروة السمكية.
وفي محور الحكامة، شددت كاتبة الدولة على ترسيخ ثقافة المسؤولية والشفافية داخل الإدارة، داعية إلى تقوية التنسيق الأفقي بين المصالح المركزية والجهوية، واعتماد آليات رقمية لتتبع الأداء وتسريع معالجة الملفات. وفي هذا الإطار، أعلنت عن إطلاق خط رقمي أخضر لتلقي شكايات واقتراحات مهنيي القطاع، بما يضمن التفاعل الفوري والفعال مع مختلف الإشكالات المطروحة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، كشفت الدريوش عن إعطاء الانطلاقة الرسمية للنسخة الثامنة من مبادرة حوت بثمن معقول، التي تحولت من تجربة محدودة سنة 2019 إلى برنامج وطني واسع النطاق. وستشمل هذه السنة حوالي 47 مدينة عبر مختلف جهات المملكة، بهدف تقريب الأسماك من المواطنين بأثمان مناسبة، خصوصًا في ظل التقلبات المناخية التي أثرت على وفرة بعض الأنواع.
كما دعت إلى تعبئة مناديب الصيد ومديري المكتب الوطني للصيد لضمان حسن تنظيم عمليات التزويد، والتركيز على الأنواع الأكثر استهلاكًا خلال رمضان، مع الحرص على احترام روح المبادرة القائمة على الإنصاف، والشفافية، والقرب من المواطن.
ويأتي هذا التحرك في إطار رؤية شمولية تروم تعزيز استدامة الموارد البحرية، وتحقيق توازن بين متطلبات السوق الوطنية وحماية المخزون السمكي، بما يكرس مكانة قطاع الصيد البحري كرافعة اقتصادية واجتماعية أساسية