صوت الصحراء
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد، نهاية الأسبوع الجاري، تحركًا دبلوماسيًا لافتًا بإجراء لقاء يضم وزراء خارجية المغرب والجزائر، وممثلًا عن جبهة البوليساريو، إلى جانب موريتانيا، في محاولة لإعادة بعث النقاش السياسي حول قضية الصحراء، التي ظلت عالقة منذ عقود.
وبحسب ما نقلته صحيفة إلكونفيدونسيال الإسبانية، فإن هذا الاجتماع يتم تحت إشراف مباشر من المبعوث الأمريكي الخاص، مسعد بولس، الذي كُلّف من الإدارة الأمريكية بإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف، في ظل انسداد مسار المفاوضات الأممية وتراجع فعالية الآليات التقليدية لتدبير النزاع.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المغرب قدّم خلال هذا اللقاء تصورًا مُحدَّثًا لمقترح الحكم الذاتي، في وثيقة موسعة من 40 صفحة، تتضمن تفاصيل مؤسساتية وتنموية دقيقة، وتُبرز رؤية الرباط لمنح الأقاليم الصحراوية صلاحيات واسعة في إطار السيادة الوطنية، مع ضمان تمثيلية سياسية محلية وتدبير مستقل للموارد.
في المقابل، لا تزال جبهة البوليساريو، مدعومة بالموقف الجزائري، متمسكة بخيار تقرير المصير باعتباره مرجعية أساسية لأي حل، معتبرة أن أي مقترح لا يفضي إلى استفتاء يبقى دون الأسس القانونية التي تستند إليها أطروحتها، رغم الضغوط الأمريكية الرامية إلى الدفع نحو تسوية واقعية تُنهي النزاع.
وترى الصحيفة أن جوهر الخلاف بين الأطراف يعود إلى تباين مقاربات الحل، بين طرح يُراهن على الحكم الذاتي كحل نهائي، وآخر يُصرّ على مسار تقرير المصير، وهو ما عطّل مختلف المبادرات السابقة، سواء تلك التي قادتها الأمم المتحدة أو الجهود غير الرسمية التي رعتها عواصم غربية.
ويأتي هذا اللقاء في ظرف دولي يتسم بتزايد اهتمام القوى الكبرى باستقرار شمال إفريقيا، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية بمنطقة الساحل، وتصاعد رهانات الطاقة والتجارة عبر المحيط الأطلسي، ما يمنح هذا التحرك الدبلوماسي بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي للنزاع نحو حسابات جيوسياسية أوسع.
تعليقات الزوار