وعي مهنيي الصيد التقليدي بـالداخلة يتجسد في توقف جماعي عن الإبحار استجابة للتحذيرات الجوية

صوت الصحراء

.يشهد الوسط البحري بمدينة الداخلة نقاشًا متزايدًا عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن البلاغات الجوية التي تصدرها مصالح مندوبية الصيد البحري، والمتعلقة بمنع الإبحار أو التحذير من اضطرابات البحر. وبينما ترى الجهات المختصة أن هذه الإعلانات تندرج في إطار التدابير الوقائية لحماية الأرواح والممتلكات، يؤكد عدد من ربابنة قوارب الصيد التقليدي أنهم الأكثر دراية بأحوال البحر وتقلباته.
ويشدد مهنيون في القطاع على أن البحّار التقليدي لا يغامر بحياته، بل يعتمد على خبرته المتراكمة في قراءة اتجاهات الرياح وحركة الأمواج، إلى جانب متابعته اليومية لنشرات الطقس الصادرة عن المصالح المختصة او عبر الإنترنت، سواء تعلق الأمر بسرعة الرياح أو بعلوّ الموج أو بالتقلبات المرتقبة. فالممارسة المهنية، كما يقولون، لا تقوم على المجازفة، بل على تقدير دقيق للمخاطر واستحضار دائم لسلامة الطاقم والمعدات.
كما يبرز هؤلاء أن قطاع الصيد التقليدي عرف خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا على مستوى تجهيز القوارب. فقد ارتفع حجم العديد منها مقارنة بالماضي، كما تعززت قدرتها بمحركات تصل قوتها إلى 30 حصانًا، في حين كانت القوارب سابقًا صغيرة الحجم لا تتجاوز حمولتها طنين وتعتمد على إمكانيات محدودة. هذا التطور التقني، حسب المهنيين، ساهم في تقليص الحوادث البحرية بشكل ملحوظ، بعدما كانت حوادث انقلاب القوارب تسجل بوتيرة شبه يومية في فترات سابقة.
وفي هذا السياق، برزت خلال يوم السبت 14 فبراير 2026 صورة تعكس مستوى الوعي والمسؤولية لدى مهنيي القطاع، حيث لم تُبحر قوارب الصيد التقليدي بمدينة الداخلة بشكل كامل، استجابة للتحذيرات المرتبطة بسوء الأحوال الجوية، وهو ما يعكس إدراكًا جماعيًا بخطورة الإبحار في ظروف غير ملائمة.
وفي سياق الحوادث البحرية المسجلة، فإن القارب “أليس الأمواج” الذي تعرض للغرق، كان يتواجد في نقطة معروفة بكثرة الصخور وتكسير الأمواج، أو ما يُعرف لدى المهنيين بـ“الباخوات”. وكان على متنه أربعة بحارة، حيث تم العثور على جثة ربان القارب ونقلها إلى مستشفى الحسن الثاني، فيما لا يزال ثلاثة بحارة في عداد المفقودين إلى حدود الساعة. وتبقى هذه الفاجعة مؤلمة في ذاكرة المهنيين وأسرهم، رحم الله الفقيد، ورحم المفقودين إن قضى الله أمرًا كان مفعولًا، ورزق ذويهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذا الحادث الأليم يذكر بحساسية العمل البحري، خاصة في المناطق الصخرية التي تتسم بخطورة مضاعفة عند اشتداد الرياح وعلوّ الموج، مهما بلغت خبرة الربان أو تطورت تجهيزات القارب. رحم الله الفقيد، ورزق أهله وذويه الصبر والسلوان، وأعاد المفقودين سالمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ويبقى التحدي اليوم في تعزيز ثقافة السلامة البحرية بشكل أكبر، من خلال تكامل الخبرة الميدانية للربابنة مع التوجيهات الرسمية، وتكثيف التحسيس بخطورة بعض النقط السوداء المعروفة لدى المهنيين، حفاظًا على الأرواح وصونًا لهذا النشاط الذي يشكل شريانًا اقتصاديًا أساسيًا للمنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد