أزمة النخب والمحاسبة في المغرب: حسناء أبو زيد تنتقد صفقة الأدوية وتسريب لجنة الأخلاقيات وتدعو لتعزيز شفافية المؤسسات

 

صوت. الصحراء

في خضم الجدل الذي أثارته صفقة الأدوية الأخيرة وما رافقها من اتهامات بتضارب المصالح، عاد النقاش حول وضعية المؤسسات الدستورية وآليات المحاسبة إلى الواجهة، خاصة بعد انتشار شريط فيديو منسوب إلى “لجنة الأخلاقيات”، وما تضمنه من وقائع أثارت تساؤلات واسعة داخل الرأي العام. هذه التطورات دفعت القيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حسناء أبو زيد، إلى التعبير عن موقف حازم اعتبرت فيه أن ما حدث يكشف عمق الأعطاب التي تعيشها البنية المؤسساتية في البلاد.

ورأت أبو زيد، في تدوينة نشرتها على صفحتها في “فايسبوك”، أن تزامن هاتين الواقعتين خلال فترة قصيرة “ليس مجرد صدفة تقنية”، بل يعكس – على حد تعبيرها – خللًا بنيويًا يطال طريقة إدارة الشأن العام وتفعيل المبادئ الدستورية، معتبرة أن المؤسستين اللتين برزتا في هذه الأحداث وقعتا في دائرة “تعطيل المحاسبة وإخضاعها لمنطق القرار السياسي بدل سلطة القانون”.

وقالت إن الأسبوعين الماضيين حملا “حدثين محبطين قصما ظهر فكرة دولة المؤسسات”، مشيرة إلى أن الواقعتين تتجاوزان حد الجزئيات لتسلّطا الضوء على “أزمة النخب” وعلى مسار “تطويع المكتسبات الديمقراطية” عبر الدفع، بحسب قولها، نحو إنتاج نخب “هشة أخلاقيًا” تشتغل داخل منطق ديمقراطية شكلية، وتتحكم في تأويل القوانين وتفعيلها بما يخدم مصالح ضيقة.

وتساءلت البرلمانية السابقة عن خلفيات ما وصفته بـ“التسهيلات غير المبررة” التي مكنت مستثمرًا تربطه علاقة مباشرة بقطاع حكومي من دخول صفقات دوائية بطريقة اعتبرتها “غير قانونية وغير أخلاقية”، رغم أن العملية جرت في سياق تتعدد فيه مؤسسات الرقابة، من الإعلام إلى المجلس الأعلى للحسابات. وأضافت أن ما حدث يعكس إشكالًا حقيقيًا في حدود المسؤولية السياسية وفي الأدوار التي يفترض أن تقوم بها الحكومة لضمان النزاهة والشفافية في تدبير المال العام.

أما فيما يتعلق بتسريب شريط لجنة الأخلاقيات، فقد اعتبرت أبو زيد أن ما ظهر في التسجيل يثير الشكوك حول منهجية عمل اللجنة ودرجة استقلاليتها، مشيرة إلى أن أعضاءها بدوا وكأنهم “منفذو أحكام أكثر منهم باحثين عن مطابقة قانونية” في الملف المرتبط بالصحفي حميد المهداوي. وأكدت أن التسريب أعاد إلى السطح سؤالًا قديمًا حول حدود استقلال أجهزة التأديب المهني ومدى قدرتها على حماية حقوق المتابعين وصون قواعد المهنة.

وترى أبو زيد أن الواقعتين معًا تعكسان “أزمة فعلية في سريان العقد الاجتماعي” الذي يفترض أن يكون أساس العلاقة بين الدولة والمواطنين، مشيرة إلى أن استمرار مثل هذه الممارسات يضعف الثقة في المؤسسات ويغذي الشعور بعدم تكافؤ الفرص وغياب العدالة في تطبيق القانون. واعتبرت أن الخطورة لا تكمن فقط في تفاصيل الملفات، بل في الطريقة التي تتفاعل بها النخب السياسية والإدارية مع القوانين، وفي أسلوب إدارة الأزمات الذي يرسّخ – في نظرها – نموذجًا غير صحي للحكامة.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول صفقة الأدوية وتسريب لجنة الأخلاقيات لم يعد قضية قطاعية معزولة، بل تحوّل إلى مرآة تعكس حجم التوترات داخل الفضاء السياسي والإعلامي في المغرب، خاصة في سياق تتزايد فيه المطالب بتعزيز الشفافية ودمقرطة المؤسسات. ويؤكد هؤلاء أن استمرار النقاش العمومي حول هذه الملفات يعد مؤشرًا على وعي متنامٍ لدى المواطنين بأهمية الرقابة المجتمعية، وعلى دور الإعلام والهيئات المدنية في تتبع قضايا الفساد والحكامة.

وبينما تتواصل التفاعلات حول هذه الملفات، تتصاعد الدعوات إلى إعادة النظر في الآليات القانونية والمؤسساتية التي تضبط تدبير الصفقات العمومية وتؤطر عمل هيئات التأديب والمحاسبة، بما يضمن تعزيز الثقة في المؤسسات وتحصين المسار الديمقراطي. وتبرز مواقف مثل تلك التي عبّرت عنها أبو زيد كجزء من نقاش وطني أوسع حول الإصلاح، وحول الحاجة إلى نخب سياسية وإدارية قادرة على تحمل مسؤولياتها وفق معايير الشفافية والنزاهة واحترام روح الدستور.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد