صوت الصحراء : القسم دولي
أعلنت الجزائر، عبر العدد الأخير من الجريدة الرسمية، إنهاء العمل بالاتفاقية الموقعة سنة 2013 مع فرنسا، والمتعلقة بالإعفاء المتبادل من التأشيرات القصيرة الأمد لحاملي الجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة. القرار جاء في أعقاب خطوة أحادية اتخذتها باريس مطلع شهر أوت الماضي، عندما وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعليمات إلى رئيس وزرائه آنذاك، فرانسوا بايرو، لتعليق الاتفاقية ومراجعة شروط منح التأشيرات للجزائريين.
هذا الموقف الفرنسي، الذي جاء في سياق أزمة سياسية داخلية انتهت بسقوط حكومة بايرو يوم 8 سبتمبر، لم يمنع الجزائر من الرد بقرار سيادي رادع. ففي 7 أوت 2025، أبلغت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السفارة الفرنسية بالجزائر بإنهاء الاتفاق، مع فرض التأشيرة بشكل فوري على الدبلوماسيين الفرنسيين وحاملي جوازات الخدمة.
ويرى مراقبون أن القرار الجزائري لا يقتصر على كونه إجراءً إدارياً، بل يعكس رغبة الجزائر في فرض مبدأ المعاملة بالمثل، والتأكيد على استقلالية قرارها السيادي في مواجهة ضغوط باريس. كما يأتي في ظل توتر متنامٍ بين البلدين على خلفية ملفات متعددة، من أبرزها:
ملف التأشيرات والهجرة، حيث تتهم الجزائر فرنسا باستعمال ورقة التأشيرات كأداة ضغط سياسي.
ملف الذاكرة الاستعمارية، الذي لا يزال يثقل العلاقات الثنائية رغم محاولات التهدئة السابقة.
التعاون الأمني في منطقة الساحل، حيث تباينت مواقف الطرفين بعد انسحاب فرنسا من بعض قواعدها العسكرية وإعادة تموضعها الاستراتيجي.
من جهة أخرى، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة واضحة من الجزائر إلى فرنسا مفادها أن أي قرار أحادي سيمس مباشرة بمبدأ التكافؤ، وأن زمن الامتيازات غير المتبادلة قد انتهى. كما أنها تتزامن مع انفتاح الجزائر على شركاء دوليين آخرين في أوروبا وآسيا وإفريقيا، ما يعكس إعادة رسم أولوياتها الدبلوماسية بعيداً عن “المركزية الفرنسية”.