المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الداخلة وادي الذهب ينظم لقاءً جهوياً لتقاسم العُدّة المحيّنة بسلك تأهيل أطر التدريس، تكريساً لرهان تجويد التكوين وترسيخ مدرسة الجودة والإنصاف
صوت الصحراء
في سياق الدينامية المتواصلة التي تعرفها منظومة التربية والتكوين ببلادنا، والرامية إلى الارتقاء بجودة التكوين الأساس وتعزيز الكفايات المهنية للأطر التربوية، نظّم المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الداخلة وادي الذهب، يومي 29 و30 أكتوبر 2026، لقاءً جهوياً لتقاسم العُدّة المحيّنة بسلك تأهيل أطر التدريس، تحت شعار: “من تحيين العُدّة إلى تنزيلها وتملّكها: نحو تكوين تأهيلي في خدمة مدرسة الجودة والإنصاف”.
وشكّل هذا اللقاء محطة تربوية وتكوينية مهمة لتوحيد الرؤى وتعميق النقاش حول مستجدات العُدّة المحيّنة، واستجلاء أبعادها البيداغوجية والمنهجية، فضلاً عن تعزيز شروط تنزيلها العملي داخل فضاءات التكوين، بما يضمن تحقيق الانسجام بين التصورات المؤطرة للتكوين والممارسات المهنية المستهدفة لدى الأساتذة المتدربين.
وقد تميزت أشغال اللقاء بتقديم عروض تأطيرية وتنظيم ورشات تفاعلية، تولّى تأطيرها أعضاء الفريق المركزي للبحث والتطوير وتحيين العُدّة، إلى جانب أعضاء من فريق المركز، ويتعلق الأمر بالسادة الأساتذة: محمد أنفلوس، ومعاذ أوزال، وسمير مرزوك، والنعمة الشريف، واليزيد عريش. وقد أتاحت هذه المحطات للحاضرين فرصة الاطلاع على مختلف مستجدات العُدّة المحيّنة، ومناقشة مرتكزاتها ومداخلها التربوية والبيداغوجية، فضلاً عن تبادل التجارب والخبرات بشأن سبل استثمار مضامينها في بناء وضعيات تكوينية تستجيب للتحولات التي يعرفها مجال التربية والتدريس.
كما شكلت الورشات فضاءً للحوار المهني والتفاعل الجماعي، من خلال الاشتغال على إمكانات تنزيل العُدّة وتكييف مكوناتها مع الحاجات التكوينية، واستحضار العلاقة التكاملية بين التكوين النظري والممارسة المهنية، بما يعزز قدرة الأساتذة المتدربين على تعبئة المعارف والمهارات والكفايات في وضعيات تعليمية وتعلمية واقعية.
وعرفت أشغال اليوم الثاني من اللقاء زيارة السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الداخلة وادي الذهب، الذي اطّلع على مجريات الأشغال ومختلف محطاتها، وتابع سير الأنشطة التكوينية المنظمة بهذه المناسبة. وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد السيد مدير الأكاديمية انخراط الأكاديمية الجهوية والمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، في إطار من التكامل والتنسيق المؤسساتي، في إنجاح الإصلاحات التربوية التي تشهدها منظومة التكوين ببلادنا، بما يعكس أهمية توحيد الجهود وتضافر المبادرات من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للإصلاح والارتقاء بجودة التكوين.
كما عرف اللقاء حضور ومشاركة كل من المدير المساعد المكلف بسلك تأهيل أطر التدريس، والمدير المساعد المكلف بالتكوين المستمر والبحث العلمي، ورئيس مكتب شؤون المتدربين، في تأكيد على أهمية التعبئة الجماعية لمختلف مكونات المركز ومواكبة الأوراش التربوية والتكوينية التي تعرفها المؤسسة.
ولم يقتصر الرهان الأساسي لهذا اللقاء على التعريف بمستجدات العُدّة المحيّنة، بل امتد ليشمل التفكير الجماعي في سبل تملّكها وتحويل مضامينها إلى ممارسات تكوينية ملموسة. ذلك أن تجويد التكوين التأهيلي يقتضي تجاوز المقاربة القائمة على نقل المضامين والمعارف إلى اعتماد مقاربات تكوينية نشيطة، تجعل من الأستاذ المتدرب فاعلاً أساسياً في بناء تعلماته المهنية، وتتيح له تطوير قدراته على التخطيط والتدبير والتقويم والتفاعل مع مختلف الوضعيات الصفية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد الممارسات التأملية والتقويمية، وتشجيع تبادل التجارب المهنية، واستثمار نتائج البحث التربوي في تطوير الممارسات التدريسية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في التكوين، بما يضمن وحدة التصور وتكامل الأدوار والانسجام بين مختلف مكونات المسار التأهيلي.
كما يكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها الفعل التربوي، وما تفرضه من كفايات جديدة على المدرس، سواء في مجال تدبير التعلمات، أو مراعاة الفوارق الفردية، أو توظيف الوسائل والموارد الرقمية، أو إرساء ممارسات تربوية قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص وتحسين جودة التعلمات.
ويندرج هذا اللقاء ضمن التوجه الرامي إلى جعل التكوين التأهيلي رافعة أساسية للارتقاء بالممارسة المهنية للمدرسين، باعتباره مرحلة مفصلية في بناء الهوية المهنية للأستاذ، وإعداده للاضطلاع بأدواره التربوية والتعليمية داخل المدرسة المغربية. فمدرسة الجودة والإنصاف لا يمكن أن تتحقق دون موارد بشرية مؤهلة، قادرة على مواكبة المستجدات البيداغوجية، والاستجابة لحاجات المتعلمين، وإرساء ممارسات تعليمية منصفة ودامجة، تجعل من المتعلم محوراً للعملية التعليمية التعلمية.
ومن هذا المنطلق، فإن تحيين العُدّة التكوينية وتطوير آليات استثمارها وتنزيلها يشكلان مدخلاً أساسياً لتجديد الممارسات التكوينية، وتعزيز جودة التكوين الأساس، والارتقاء بمخرجاته، بما ينسجم مع الطموحات الإصلاحية لمنظومة التربية والتكوين.
وفي ختام أشغال اللقاء، جرى توزيع شهادات التأطير على الأساتذة الذين تولّوا تأطير مختلف العروض والورشات، وشهادات المشاركة على الحاضرين والمشاركين، تقديراً لمساهمات الجميع وانخراطهم في إنجاح هذا الموعد التربوي الجهوي.
وقد شكل هذا اللقاء، بما تضمنه من عروض وورشات ونقاشات وتبادل للخبرات، مناسبة لتعزيز التواصل المهني بين مختلف المتدخلين في منظومة التكوين، وترسيخ ثقافة العمل الجماعي والتقاسم والتطوير المستمر، كما كرّس أهمية الانتقال من مجرد تحيين العُدّة التكوينية إلى تملّكها الفعلي واستثمارها الناجع، بما يجعلها أداة عملية لتجويد التكوين التأهيلي، وتطوير الكفايات المهنية للمدرسين، والإسهام في بناء مدرسة مغربية ذات جودة عالية، قائمة على الإنصاف وتكافؤ الفرص والارتقاء بالتعلمات.