تدشين ميناء الصيد الجديد بالدار البيضاء خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد الأزرق

صوت الصحراء
شهدت مدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس، حدثًا اقتصاديًا وبحريًا بارزًا، تمثل في تدشين ميناء الصيد البحري الجديد من طرف الملك محمد السادس، في إطار ورش استراتيجي لإعادة هيكلة المركب المينائي للعاصمة الاقتصادية وتطوير بنياته التحتية.

هذا المشروع الضخم، الذي رُصدت له استثمارات مهمة تناهز 5 مليارات درهم، لا يقف عند حدود تهيئة فضاءات عصرية مخصصة للصيد البحري فحسب، بل يشمل أيضًا إنشاء ورش حديث لإصلاح السفن، ومحطة للرحلات البحرية، إضافة إلى مجمع إداري يجمع مختلف الفاعلين والمؤسسات العاملة داخل الميناء.

كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أكدت أن الميناء الجديد يمثل رافعة أساسية لتأهيل قطاع الصيد البحري، موضحة أن إدماجه في شبكة وطنية تضم 64 سوقًا للبيع الأول من الجيل الجديد، ينسجم مع التوجه الملكي الرامي إلى تثمين الإمكانات البحرية للأطلسي وتحسين تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق الداخلية والخارجية.

الميناء يضم سوقًا متطورة تتكون من 15 وحدة حديثة، تستجيب لمعايير الجودة والسلامة الغذائية، مما سيمكن من تزويد الدار البيضاء بمنتوجات بحرية طازجة وذات قيمة مضافة عالية. كما خُصصت فضاءات خاصة بأنشطة صيد السردين والصيد التقليدي، في إشارة إلى الأهمية التي يحظى بها هذا النمط من الصيد باعتباره مورد رزق لآلاف الأسر المغربية.

وفي سياق مواكبة هذا التطوير، جرى تمكين الصيادين التقليديين من وسائل حديثة، بينها صناديق لحفظ الأسماك تم توزيعها مجانًا، إضافة إلى سترات إنقاذ مطورة، في خطوة تروم تعزيز شروط السلامة البحرية والرفع من مستوى اشتغال المهنيين.

ويُنظر إلى هذه المشاريع كحلقة جديدة في مسار تحديث الموانئ المغربية، بعد إطلاق برامج مماثلة في مدن كأكادير، الحسيمة وطنجة، وذلك انسجامًا مع أهداف مخطط أليوتيس الذي يروم جعل المغرب قوة بحرية إقليمية قادرة على الاستغلال المستدام لموارده البحرية، ودعم صادراته السمكية التي تُعد من بين الأعلى في إفريقيا.

بهذا التدشين، تعزز الدار البيضاء موقعها كقطب اقتصادي وبحري متكامل، قادر على استقطاب الاستثمارات وتطوير صناعات مرتبطة بالبحر، بما يساهم في خلق فرص شغل جديدة ويدعم مكانة المغرب في الاقتصاد الأزرق على المستويين الإقليمي والدولي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد