صوت الصحراء: بوجدور
في أجواء طبعتها روح المشاركة والمسؤولية، التأم أعضاء تعاونية الأسماك للبحارة أرباب القوارب ومراكب الصيد ببوجدور، يوم الجمعة 16 ماي 2025، بمقر جمعية مفتاح الخير، لعقد جمعهم العام العادي برسم السنة الجارية. اللقاء لم يكن مجرد محطة سنوية لمراجعة التقارير، بل تحوّل إلى فضاء مفتوح للتفكير الجماعي والتخطيط لمستقبل الصيد البحري بالميناء.
وبحضور ممثلين عن مندوبية الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد، إلى جانب منخرطي التعاونية، جرت مناقشة ملفات عدة، على رأسها مشروع مبتكر تقدمت به التعاونية للاستفادة من برنامج دعم التعاونيات الذي أطلقته وزارة الصيد البحري في إطار دينامية وطنية لتشجيع المبادرات المحلية.
المشروع الذي نال إجماع الحاضرين يتعلّق بإنشاء رافعة داخل ميناء بوجدور، مخصصة لرفع قوارب الصيد التقليدي نحو الحوض الجاف قصد الصيانة والإصلاح، وهي خطوة اعتبرها المهنيون حيوية، نظراً لما تشكّله من دعم لوجستي مباشر للعمل اليومي، وتقليص للمخاطر المرتبطة بغياب وسائل الرفع، خاصة في الظروف المناخية الصعبة.
عبد الرحيم الموات، رئيس التعاونية، عبّر في تصريحه عن ارتياحه لسير الأشغال، مؤكداً أن الجمع لم يكن فقط مناسبة لتقديم التقريرين الأدبي والمالي، بل كان فرصة لتقييم تجربة التعاونية على مدى عام كامل، واستحضار التحديات التي لا تزال قائمة، مثل تدبير المخازن، غياب بعض البنيات الأساسية، وتضارب المصالح داخل الحوض المينائي.
وأضاف الموات أن المشروع المقترح لا يستجيب فقط لحاجة تقنية، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لتمكين التعاونية من لعب دور محوري في التنمية المحلية، من خلال خلق فرص شغل جديدة، وتحسين شروط العمل، وتمكين البحارة من آليات حديثة تحفظ سلامتهم ومردوديتهم.
وخلال الجلسة، طُرحت مجموعة من المقترحات الأخرى ذات الصلة بإعادة تأهيل معدات التخزين، وتحديث آليات التواصل بين أعضاء التعاونية، مع التشديد على ضرورة الاستفادة من برامج التكوين والتأطير المهني التي توفرها الوزارة والمؤسسات الشريكة.
ولم يخلُ الجمع من بُعد ديمقراطي، حيث فُتح باب الترشيحات لعضوية المكتب، ليُفرز تشكيل جديد حافظ على عدد من الوجوه السابقة، مع إدماج طاقات جديدة تعهدت بمواصلة المسار وتعزيز التراكم الإيجابي. فإلى جانب عبد الرحيم الموات كرئيس، جاء محمد أولاد علي نائباً له، ورضوان الزرهوني أميناً للمال ينوب عنه مصطفى لعمراني، فيما تولى عثمان الموات الكتابة العامة بمساعدة حسن فتاحي، وضم المكتب المستشار حميد لمنيتلي.
في سياق وطني يتجه نحو إرساء حكامة جيدة في تدبير الموارد البحرية، تحاول التعاونية أن تضع قدمها بثبات في ساحة المبادرة المحلية، مُسلحة بإرادة أعضائها وثقة شركائها، ومُراهنة على مشروع عملي قد يتحول، إذا ما لقي الدعم اللازم، إلى نموذج يُحتذى به في باقي موانئ الصيد التقليدي بالمغرب.