طائرة “الأباتشي” تدخل الخدمة.. تعزيز نوعي لقدرات المغرب الجوية مع انطلاق الأسد الإفريقي 2025 ابابتشي
صوت الصحراء ت ب
تسلم المغرب حديثًا دفعة أولى من مروحيات “الأباتشي AH-64E” الأمريكية، في خطوة نوعية تعكس مسار التحديث العسكري الذي تسلكه المملكة، وتعزز قدراتها الجوية الهجومية ضمن رؤية استراتيجية شاملة للدفاع الإقليمي. ويأتي وصول هذه المروحيات القتالية المتطورة بالتزامن مع التحضيرات الجارية لمناورات “الأسد الإفريقي 2025″، التي ستنطلق بالمغرب في 12 ماي المقبل، ما يمنح للقوات المسلحة الملكية المغربية فرصة مثالية لاختبار هذه المنظومة الجديدة ضمن سيناريوهات عملياتية حقيقية وبمشاركة أكثر من 20 دولة.
اختيار المغرب لمروحية الأباتشي يعكس وعيًا تقنيًا واستراتيجيًا بأهمية امتلاك سلاح جوي مرن وفعال في بيئات قتالية متعددة. فمروحية AH-64E، المعروفة عالميًا بقدراتها العالية على المناورة والقتال الليلي وتوجيه الضربات الدقيقة، تُعد من بين أقوى المروحيات الهجومية في العالم، وتستخدم على نطاق واسع في الجيوش الكبرى، لا سيما الجيش الأمريكي. وتتميز النسخة التي تسلمها المغرب بنظام رادار متطور، وقدرة على إدارة المعارك بشكل تكتيكي عبر الاتصال بالأنظمة البرية والجوية، مع حمولة واسعة من الصواريخ الموجهة والمدافع الرشاشة.
إن إدماج “الأباتشي المغربية” في مناورات الأسد الإفريقي يشكل تحولاً نوعيًا في تموضع المغرب داخل منظومة الشراكات العسكرية الدولية، خاصة أن هذه المناورات تُعد الأكبر من نوعها على الصعيد الإفريقي، وتحظى بإشراف مباشر من القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم). ويُرتقب أن تُظهر هذه المروحيات لأول مرة في تمارين ميدانية تشمل سيناريوهات مكافحة الإرهاب، والدفاع الجوي، والهجمات البرية المعقدة، ما يتيح تقييم قدرات التنسيق والتشغيل البيني بين المغرب وباقي الشركاء، خاصة قوات الناتو.
كما تعكس هذه الخطوة مدى الثقة التي توليها الولايات المتحدة للمغرب كشريك موثوق ومؤهل لاستيعاب معدات عسكرية متقدمة، في سياق إقليمي يتسم بتحولات متسارعة وتحديات أمنية متعددة الأوجه. فامتلاك الأباتشي لا يندرج فقط ضمن بعد عسكري تقني، بل يعزز أيضًا من رصيد الردع الاستراتيجي للمملكة، خاصة في ظل تصاعد التهديدات في الساحل والصحراء، وبروز أنماط جديدة من التهديدات غير المتناظرة.
من جهة أخرى، يتوقع أن يشكل ظهور الأباتشي المغربية رسالة واضحة بشأن جاهزية المغرب لتعزيز موقعه كفاعل رئيسي في استقرار المنطقة، وكقوة إقليمية تعتمد على التكنولوجيا الدفاعية الحديثة، لا سيما في ظل توجهه المتصاعد نحو التصنيع العسكري المحلي ونقل التكنولوجيا. ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة من التحديثات التي شملت مختلف أفرع القوات المسلحة، بما في ذلك تحديث الأسلحة البرية، وتعزيز منظومة الدفاع الجوي، وتطوير القدرات البحرية.
إن مشاركة الأباتشي في الأسد الإفريقي 2025 لا ترمز فقط إلى اقتناء سلاح متطور، بل تترجم تحوّلاً في عقيدة العمل العسكري المغربي نحو الاحترافية والجاهزية التامة. وهي خطوة تؤكد أن المملكة تمضي بثبات في بناء قوة دفاعية متوازنة، قادرة على الاستجابة للرهانات الجيوسياسية الجديدة، والدفاع عن مصالحها الوطنية ضمن منطق الشراكة الدولية والتعاون الأمني الجماعي.