هل غياب الخطاط ينجا وحمة أهل بابا عن المجلس الوطني لحزب الاستقلال بداية الطلاق السياسي؟

 

 

أثار غياب كل من الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب وأحد أبرز وجوه حزب الاستقلال بالجنوب، وحمة أهل بابا، البرلماني والقيادي الاستقلالي، عن أشغال المجلس الوطني للحزب بالرباط، الكثير من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والحزبية. هذا الغياب غير المعتاد جاء في ظل توترات داخلية يعيشها حزب “الميزان”، وفتح الباب أمام تأويلات عديدة حول مستقبل علاقة هذين القياديين بالحزب، خاصة بعد انتشار أخبار تفيد باحتمال انتقال الخطاط ينجا إلى حزب آخر، ورجّحت مصادر أن يكون حزب التجمع الوطني للأحرار.

 

مصادر حزبية تشير إلى أن المرحلة الأخيرة داخل حزب الاستقلال تميزت بعودة الصراعات بين تياراته، خاصة بعد إعادة تشكيل الأجهزة القيادية وغياب أسماء مؤثرة من الجنوب عن هياكل القرار. ويُضاف إلى ذلك الصراع المرير الذي ظل محتدماً منذ الانتخابات السابقة بين حمدي ولد الرشيد والخطاط ينجا، والذي ترك آثاراً عميقة داخل التنظيم، بعدما تحول الخلاف السياسي إلى مواجهة داخلية انعكست على التوازنات الحزبية، خصوصاً في جهة الداخلة-وادي الذهب.

 

وتشير المعطيات كذلك إلى أن حمدي ولد الرشيد ومن معه يعملون على حشد تحالفات حزبية واسعة النطاق داخل جهة الداخلة وادي الذهب، في خطوة يراها مراقبون موجهة لتحقيق أهداف سياسية معروفة، أبرزها تعزيز السيطرة على الخريطة الانتخابية المقبلة وضمان تحجيم نفوذ خصومهم داخل الحزب وخارجه. هذا التحرك زاد من تعميق الهوة بين الطرفين، ورفع منسوب التوتر داخل التنظيم.

 

ويُنظر إلى استبعاد ينجا وأهل بابا من مواقع قيادية مهمة باعتباره خطوة عمّقت شعوراً لدى قواعد الجهة بأن وزنها داخل الحزب تم تحجيمه، ما جعل غيابهما عن المجلس الوطني يُقرأ كرسالة سياسية بليغة وليست مجرد صدفة تنظيمية. ومع استمرار تغليب منطق التحالفات الداخلية على حساب تمثيلية الجهات، بدا أن جناح الجنوب يعيش حالة تهميش متزايدة.

ورغم أنه لم يصدر أي إعلان رسمي يؤكد مغادرة الخطاط ينجا لحزب الاستقلال أو انتقاله إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، إلا أن المؤشرات التي ترافق المشهد السياسي داخل الحزب توحي بأن العلاقة بين الطرفين تمرّ بمرحلة حساسة. ففي العادة، تسبق التحولات الكبرى داخل الأحزاب المغربية سلسلة من الإشارات غير المباشرة، مثل الغياب عن المحطات التنظيمية الكبرى وتراجع الحضور داخل هياكل القرار، قبل اتخاذ خطوة الانسحاب أو الانتقال الحزبي.

ويعتبر ينجا رقماً مهماً في المعادلة الانتخابية بجهة الداخلة-وادي الذهب، ما يجعل أي قرار يتعلق بمستقبله الحزبي ذا أثر مباشر على توازنات المشهد السياسي بالمنطقة. وإذا ما استمرت حالة التهميش التي يشعر بها جناح الجنوب داخل الحزب، مع استمرار الصراع القديم بين ولد الرشيد وينجا، ووسط تحركات سياسية تهدف لتغيير خريطة التحالفات بالجهة، فقد تتعزز فرضية “الطلاق السياسي”، خاصة في ظل المنافسة القوية التي تبديها أحزاب أخرى لتعزيز حضورها داخل الجهة.

وفي انتظار صدور مواقف رسمية أو توضيحات من المعنيين، يبقى غياب الخطاط ينجا وحمة أهل بابا عن اجتماع وطني مهم لحزب الاستقلال حدثاً لافتاً يعكس تحولات داخلية قد تُعيد رسم خريطة الحزب، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي تُعد أحد أهم خزاناته الانتخابية. كل السيناريوهات تظل مطروحة، والأيام المقبلة وحدها كفيلة بالكشف عن حقيقة ما يجري داخل حزب الميزان، وما إذا كان الأمر مجرد خلاف عابر أو بداية لمرحلة جديدة عنوانها الانفصال الحزبي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد