صوت الصحراء
يتزامن انطلاق الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط لسنة 2026 مع مؤشرات ميدانية مقلقة بسواحل الداخلة، بعد تسجيل تراجع واضح في وفرة الأخطبوط والسيبيا، مقابل استمرار حضور نسبي للكلمار، ما يثير مخاوف مهنيي الصيد البحري بشأن مستقبل هذا المورد الحيوي.
وحسب مصادر من أسطول الصيد في أعالي البحار تحدثت لـ”صوت الصحراء”، فإن الوضعية الحالية للمخزون البيولوجي تستدعي دق ناقوس الخطر، بعدما لاحظ البحارة خلال رحلاتهم الأخيرة انخفاضًا كبيرًا في الكميات المصطادة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يعكس، بحسب المصادر ذاتها، مؤشرات تستوجب التعامل معها بجدية قبل أن تتفاقم خلال المواسم المقبلة.
وتتزامن هذه المعطيات مع ما يؤكده عدد من المهنيين من تسجيل تراجع في المفرغات البحرية بالداخلة منذ انطلاق الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط في فاتح يوليوز، وهو ما يعتبرونه مؤشراً إضافياً على حساسية الوضع الراهن، ويدفع إلى المطالبة بإعادة تقييم وضعية المصايد وتعزيز التدابير الوقائية لضمان استدامة الثروة البحرية.
كما يواصل مهنيون في الصيد التقليدي التحذير من صيد إناث الأخطبوط الحاضنة للبيض، معتبرين أن هذه الممارسة تهدد دورة التكاثر الطبيعي وتؤثر بشكل مباشر على تجدد المخزون، في وقت أصبح فيه الحفاظ على الأمهات الحاضنة يمثل أحد أهم شروط استعادة التوازن البيولوجي للمصايد.
وفي هذا السياق، يدعو الفاعلون إلى تشديد المراقبة البحرية، والتصدي للصيد غير القانوني، واحترام فترات الراحة البيولوجية والتوصيات العلمية، إلى جانب تعزيز الدراسات الميدانية لتقييم المخزون وربط قرارات الصيد بنتائج البحث العلمي، مع تشديد العقوبات على كل الممارسات التي تساهم في استنزاف الموارد البحرية.
وتحذر مصادر “صوت الصحراء” من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخلات عملية ومستعجلة قد يؤدي إلى مزيد من التراجع خلال المواسم المقبلة، بما ينعكس على الاقتصاد البحري، ووحدات التثمين، وفرص الشغل، ومداخيل آلاف الأسر بجهة الداخلة – وادي الذهب.
ويستحضر عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع التجربة الصعبة التي عرفتها المصايد خلال سنتي 2002 و2004، عندما عرف مخزون الأخطبوط تراجعًا حادًا استدعى اتخاذ إجراءات استثنائية لإعادة بناء المخزون. ويحذر هؤلاء من أن تجاهل المؤشرات الحالية قد يعيد القطاع إلى وضعية مماثلة، مؤكدين أن الأمر يقتضي تحركًا استباقيًا لتفادي أي أزمة بيولوجية أو اقتصادية قد تمس أحد أهم الموارد البحرية بالمملكة.
ويجمع المهنيون على أن حماية الثروة السمكية أصبحت ضرورة ملحة، داعين الجهات المعنية إلى التدخل العاجل واتخاذ إجراءات كفيلة بإنقاذ مصايد الأخطبوط والسيبيا، وتعزيز المراقبة والبحث العلمي، حفاظًا على استدامة المخزون وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بقطاع الصيد البحري، قبل أن تتفاقم المؤشرات الحالية وتتحول إلى أزمة يصعب تداركها.
تعليقات الزوار