على الرغم من كثرة البرامج التنموية ( الوطنية و الجهوية و المحلية) التي وجهت للإقليم منذ إسترجاعه. إلى حضيرةً الوطن الأم ، إلا أنه لم يظهر لها أي أثر إيجابي على الساكنة الأصلية حتى الآن.
و لفهم جذور أزمة التنمية بإقليم وادي الذهب، لا بد أن نؤكد على معطى تاريخي هام، و هو أن الدولة المغربية بعد إسترجاعها للإقليم، لم تعير أي إهتمام يذكر لمعركة كسب عقول و قلوب أهل الأرض الأصليين و لا لمطالبهم بإستعادة الحقوق المسلوبة، فلا فئة التجار التي توقفت دورة عجلة أنشطتهم التجارية نتيجة الحرب بالإقليم، تم تعويضهم !!، و لا سكان العركوب الذين رحلوا قسراً من موطنهم، تم إنصافهم !!، و لا أهل بئرانزران، تم جبر خواطرهم !!، و لعل ما أزم أوضاع أهل الأرض بشكل أكبر، هو القرار الجائر الذي أتخذ في حق المنفذ التجاري البحري الوحيد بالإقليم، و الذي تم تحويل نشاطه إلى ” ميناء عسكري “، ليدق نظام المخزن آخر مسمار في نعش فئة “التجار” من أهل الأرض الأصليين، و يحكم على اقتصاد الإقليم بالموت الرحيم.
و يجب الإشارة كذلك، على أن الإقليم لم يستفيد بما فيه الكفاية من البرامج و المشاريع التي كانت تشرف على تنفيذها الوزارة المكلفة بالشؤون الصحراوية، و التي حولت كل مشاريعها لجهة العيون، و ليتكرر الوضع نفسه مع وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، و التي كان الغرض الرئيسي من كل مشاريعها المهيكلة الكبرى هو تثبيت “الوافدين” بأرض الإقليم ( البرنامج السكني للوكالة / قرى الصيد التي تم إختيار مواقعها بعناية/ إنعاش و تنمية قطاع الصيد التقلبدي).
و لا بد من الإشادة بمضامين الخطاب الملكي “الثوري”، لسنة 2010، بمناسبة الذكرى 35 للمسيرة الخضراء ، و الذي حمل في طياته طريق جديدة كفيلة بوضع قطار التنمية الحقيقية بالأقاليم الصحراوية المسترجعة، على سكته الصحيحة، و بإعادة ثقة السكان الأصليين في العمل الحكومي، و التي فقدت في كل الحكومات المتعاقبة السابقة، حيث جاء فيه :
” مهما كانت التطورات الإيجابية لقضيتنا الوطنية، فإن مواكبة تحولاتها و كسب معركتها، و رفع تحدياتها، رهين بمواصلة تفعيل محاور الإستراتيجية المندمجة التي أعلنا في خطاب المسيرة السابق” .
– أولها : الجهوية المتقدمة و التي ستكون الأقاليم الصحراوية في صدارةً إقامتها،
– ثانيا : إعادة هيكلة المجلس الملكي الإستشاري للشؤون الصحراوية” كوركاس”، و أكد جلالة الملك في ذات “الخطاب ، أنه سيتولى إصدار ظهير شريف للمجلس الجديد و سيتم تنصيصه على أساس الإصلاحات الجوهرية التالية:( دمقرطة تركيبته /توسيع صلاحياته )
– ثالثا : إعادة هيكلة وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، فقد أتخذ جلالته بشأنها قرارين :
– و يهم الأول تحديد نفوذها الترابي في ناحية الساقية الحمراء و وادي الذهب، و تركيز مهامها على إنجاز مشاريع التنمية البشرية، و برامج محلية موفرة لفرص الشغل للشباب، و معززة للعدالة الاجتماعية، و تيسير إستقبال و دعم إدماج العائدين.
أما القرار الثاني فيتعلق بإحداث وكالة جديدة مماثلة يشمل إختصاصها الترابي، الأقاليم الأخرى النابعة حاليا لوكالة الأقاليم الجنوبية و أقاليم أخرى بالمنطقة.
هذا القرار الأخير، فهم منه من طرف النخبة السياسية لجهة كلميم، على أنه إقصاء في حقهم، و هو ما طرح فعلا بقبة البرلمان، حيث إستجابت الحكومة بإيعاز من جهات نافذة لمطلبهم الغبر مبرر !! ،و لم تنفذ أوامر عاهل البلاد، و الذي دعاها مسبقاً إلى الإسراع بتنزيل مضامين خطابه على أرض الواقع.
فلا الوكالة الخاصة بالأقاليم الصحراوية المسترجعة أحدثت !! و لا مجلس الشؤون الصحراوية تمت إعادة هيكلته !!
و السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدة، هو :
• من هي الجهة التي حالت دون تنزيل مضامين الخطاب الملكي، بمناسبة الذكرى 35 للمسيرة الخضراء؟
الجواب على هذا السؤال، يحيلنا على تساؤلات أخرى أعمق و هي، هل من أعاق إحداث وكالة تنمية بالأقاليم الصحراوية المسترجعة، بمهام جديدة تصب في مصلحة أهل الأرض الأصليين ( فئة الشباب الصحراوي و فئة العائدين لأرض الوطن) ؟؟ هو نفسه من يحارب اليوم تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة بالصحراء ؟ و يصدر القرارات الوزارية التي تعزز سلطة الوصاية و تكبل عمل رؤساء الجماعات الترابية بالصحراء ؟؟
و هل هو نفسه أيضا من يعين الولاة و العمال الفاسدين بالصحراء ؟؟، و لنا في واقع العشرية السوداء من حكم الوالي السابق لجهة الداخلة وادي الذهب و شريكه حاكم المنطقة الحدودية، خير مثال!!.
و ما نشهده البوم من إحتقان و تذمر في أوساط كل الفئات الاجتماعية بعموم مناطق الصحراء بشكل عام، و بإقليم وادي الذهب بحدة أقوى، ناتج عن سياسة الحكومات المتعاقبةً السابقة التي لم تكن برامجها و مشاريعها موجهة للسكان الأصليين.
و ليعلم كل أحرار الصحراء على أن الخطاب الملكي 35بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، جاء لتصحيح الوضع و لتوجيه بوصلة التنمية بالصحراء نحو إسعاد السكان الأصليين،و لإرساء دعائم هوية محلية للتنمية.
. لذلك فإنه من الواجب على الحكومة الحالية، أن تعمل على الإسراع بتنزيل مضامين الخطاب الملكي، لأن هذا الإجراء كفيل لوحده بإعادة المسار التنموي بالأقاليم الصحراوية إلى طريقه الصحيح، و هو الكفيل أيضا بإعادة ثقة أهل الصحراء في سياسة هذه الحكومة التي أبانت عن فشلها في تدبير العديد من القطاعات .
◦ و الرسالة موجهة أيضا للجهات العليا، هي أنه حان الوقت ليسير أهل الصحراء شؤونهم بأنفسهم !!.