الانتخابات بالصحراء… حين تتقدم شخصية المرشح على اللون الحزبي

صوت الصحراء
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، عاد الحراك السياسي إلى الواجهة بالأقاليم الجنوبية، حيث تتسارع وتيرة الالتحاقات الحزبية وإعادة ترتيب الصفوف داخل عدد من التشكيلات السياسية، في مشهد يتكرر قبل كل استحقاق انتخابي ويعكس حالة من التنافس على استقطاب المنتخبين والفاعلين المحليين.
ورغم الزخم الإعلامي الذي يرافق هذه التحركات، يرى متابعون أن الانتقالات الحزبية لا يمكن اعتبارها مؤشرا كافيا للحكم على موازين القوى أو استباق نتائج الانتخابات، بالنظر إلى أن التجارب السابقة أبانت أن تغيير الانتماء السياسي لبعض المنتخبين لا ينعكس بالضرورة على توجهات الناخبين، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تتميز بخصوصية سياسية واجتماعية وانتخابية تجعل حساباتها مختلفة عن العديد من مناطق المملكة.
وفي هذا الإطار، يندرج ما يقوم به حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال استقطاب عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين، ضمن الحركية السياسية التي تعرفها مختلف الأحزاب خلال الفترات السابقة للانتخابات، بهدف تعزيز حضورها الميداني وتوسيع شبكاتها التنظيمية. غير أن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطا بمدى قدرة الحزب على تحويل هذه الالتحاقات إلى امتداد انتخابي فعلي، وهو أمر لا يمكن قياسه إلا عند فتح صناديق الاقتراع.
ويجمع عدد من المتابعين للشأن المحلي على أن الناخب في الأقاليم الجنوبية لا يمنح صوته للحزب في المقام الأول، بقدر ما يمنحه للمرشح الذي استطاع أن يبني علاقة مباشرة مع الساكنة، وأن يحافظ على حضوره الميداني وتواصله المستمر مع المواطنين. فالقرب من هموم الناس، والتفاعل مع قضاياهم اليومية، والوفاء بالالتزامات، تبقى عناصر أكثر تأثيرا في القرار الانتخابي من الانتماء الحزبي أو الشعارات التي ترفع خلال الحملات الانتخابية.
ومن هذا المنطلق، فإن انتقال أي شخصية من حزب إلى آخر لا يعني تلقائيا انتقال القاعدة الانتخابية معها، لأن الناخب يظل مستقلا في اختياره، ويقيم المرشح انطلاقا من حضوره ومصداقيته ومساره وعلاقته بالمجتمع المحلي، أكثر مما يقيم الحزب الذي يحمل ألوانه خلال الانتخابات.
وفي سياق متصل، يطرح تدبير التزكيات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة نقاشا متجددا حول مسألة تجديد النخب السياسية. فبالرغم من الخطاب الذي تتبناه مختلف الأحزاب بشأن تمكين الشباب وإشراكهم في تدبير الشأن العام، فإن عددا كبيرا من التزكيات المعلنة إلى حدود الساعة ما زال يميل إلى الوجوه السياسية المخضرمة وشيوخ العمل السياسي، وهو ما أثار تساؤلات لدى متابعين حول مدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها وإفساح المجال أمام كفاءات شابة تحمل تصورات جديدة وتستجيب لتطلعات الأجيال الصاعدة.
ويرى متابعون أن إشراك الشباب في الاستحقاقات المقبلة لا ينبغي أن يظل مجرد شعار انتخابي، بل يفترض أن يترجم إلى اختيارات عملية عند منح التزكيات، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من تجربة القيادات السياسية، وفتح المجال أمام طاقات جديدة قادرة على الإسهام في تطوير الأداء السياسي والمؤسساتي.
وفي جميع الأحوال، تبقى الحركية التي تعرفها الساحة السياسية بالأقاليم الجنوبية جزءا من المشهد الذي يسبق كل موعد انتخابي، حيث تسعى الأحزاب إلى تعزيز مواقعها واستقطاب وجوه جديدة. إلا أن الحسم النهائي يظل رهينا بإرادة الناخبين، لأن صناديق الاقتراع وحدها ستحدد مدى نجاح هذه الرهانات، وستكشف ما إذا كانت التحالفات والالتحاقات التي تشهدها المرحلة الحالية ستترجم إلى نتائج انتخابية، أم أنها ستظل مجرد جزء من التنافس السياسي الذي يسبق كل استحقاق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد