المينورسو تدخل مرحلة التصفية ابتداءً من فاتح نونبر.. الأمم المتحدة تبدأ إجراءات إنهاء وجود البعثة بعد سقوط مشروعي واشنطن وموسكو

صوت الصحراء – متابعة

دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، ابتداءً من يوم الأحد فاتح نونبر 2026، مرحلة التصفية، عقب انتهاء ولايتها دون التوصل إلى توافق داخل مجلس الأمن الدولي بشأن تمديد تفويضها، وذلك بعد تعثر مشروعي القرارين الأمريكي والروسي خلال التصويت الذي جرى يوم الجمعة 30 أكتوبر الماضي.

وأعلنت الأمم المتحدة، عبر المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن فاتح نونبر يشكل بداية المرحلة المخصصة لتصفية البعثة، حيث سيتم الاعتماد على فريق أممي مصغر، يعمل تحت إشراف إدارة الأمم المتحدة لدعم العمليات، لتولي تدبير الإجراءات المرتبطة بإنهاء أنشطتها ونقل ممتلكاتها.

ووفق التوضيحات التي قدمها المتحدث الأممي، ستتركز مهام هذا الفريق على تنظيم عملية نقل الأصول التابعة للدول المساهمة بأفراد عسكريين، فضلاً عن جرد المعدات المملوكة للأمم المتحدة وتدبيرها والتصرف فيها وفق القواعد والإجراءات المعتمدة داخل المنظمة الدولية.

وفي السياق ذاته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل من أجل ضمان تنفيذ عملية التصفية بصورة منظمة وفي أقرب الآجال، مع احترام الإجراءات الإدارية واللوجستية المرتبطة بإنهاء عمليات البعثة.

ويأتي هذا التطور بعد إخفاق مجلس الأمن في اعتماد أي من مشروعي القرارين اللذين طُرحا خلال جلسة الجمعة. فقد اصطدم المشروع الأمريكي باستخدام روسيا حق النقض، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.

أما المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027، فلم يتمكن بدوره من الحصول على الأغلبية المطلوبة، بعدما صوتت لصالحه ثلاثة دول فقط، مقابل صوت معارض وامتناع 11 عضواً.

وبحسب المعطيات المنشورة بشأن جلسة مجلس الأمن، فقد أدى تعثر المشروعين إلى غياب أي قرار جديد يمدد التفويض الأممي، وبالتالي انتهاء الولاية السابقة في موعدها المحدد، دون وجود أساس قانوني لمواصلة عمليات البعثة وفق الصيغة السابقة.

وتعود جذور وجود المينورسو إلى سنة 1991، عندما أنشأها مجلس الأمن بموجب القرار رقم 690، في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار والمساعي الأممية المرتبطة بتنظيم استفتاء بالصحراء، وهو المسار الذي ظل متعثراً طوال أكثر من ثلاثة عقود بسبب الخلافات السياسية بين الأطراف.

وفي هذا الإطار، تكتسي بداية تصفية البعثة أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها تمثل تحولاً في طبيعة الحضور الأممي بالمنطقة، غير أن الشروع في هذه الإجراءات لا يعني أن جميع أفراد البعثة ومعداتها غادروا الميدان بشكل فوري، إذ تظل عملية إنهاء الوجود اللوجستي والإداري خاضعة لجدول زمني وإجراءات تنظيمية لم يعلن عن تفاصيلها الكاملة بعد.

وكان بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر قد اعتبر عدم تمديد ولاية المينورسو تطوراً مهماً وخطوة ذات دلالة في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن هذا التطور يتزامن مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة.

وشدد الموقف المغربي، وفق البلاغ ذاته، على أن المرحلة الجديدة ينبغي أن تفضي إلى إنهاء وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها، مع مواصلة التمسك بالثوابت الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار.

وفي المقابل، لا يعني انتهاء التفويض العملياتي للمينورسو بالضرورة توقف المساعي السياسية للأمم المتحدة بشأن النزاع، إذ يظل دور الأمين العام ومبعوثه الشخصي إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، مطروحاً في إطار الجهود الرامية إلى البحث عن تسوية سياسية.

وبذلك تدخل قضية الصحراء مرحلة جديدة تتسم بتحولات على مستوى الآليات الأممية، في انتظار اتضاح طبيعة الترتيبات التي ستعتمدها المنظمة الدولية خلال الفترة المقبلة، سواء فيما يتعلق باستكمال تصفية البعثة أو بمستقبل مواكبة المسار السياسي والتطورات الميدانية بالمنطقة.

.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد