تقرير المجلس الأعلى للحسابات يكشف اختلالات تسويق الثروة السمكية وكتابة الدولة تعلن إجراءات إصلاحية

صوت الصحراء

كشف التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات أن منظومة تدبير وتسويق الموارد السمكية ما تزال تعاني من اختلالات بنيوية تحدّ من فعاليتها، رغم الأهمية الاستراتيجية للقطاع في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني. التقرير شدد على أن تحقيق الاستدامة يمر بالضرورة عبر تقوية مخططات التهيئة، وتطوير أدوات التتبع والمراقبة، مع إعادة النظر في مسالك تسويق وتثمين منتجات الصيد البحري، من لحظة تفريغ المصطادات إلى وصولها للمستهلك النهائي.
وأوضح التقرير أن تتبع المنتجات الموجهة للسوق المحلي يظل جزئيًا ومحدود النطاق، إذ ينحصر أساسًا في مرحلتي التصريح بالمصطادات والبيع الأول، دون إلزامية المراقبة بعد مغادرة أسواق البيع الأول أو مراكز الفرز، باستثناء الكميات التي تمر عبر أسواق الجملة الثانوية، والتي لا تمثل سوى نسبة محدودة من إجمالي التدفقات، في ظل حضور قوي للقطاع غير المهيكل. كما أبرز التقرير ضعف انتظام مسك سجلات المصطادات من طرف بعض المتدخلين، إلى جانب محدودية نجاعة النظام المعلوماتي المعتمد، ما يخلق ثغرات تستغل في التلاعب بالمسالك القانونية والمضاربة في الأسعار.
وفي ما يخص الجانب البيئي، نبه التقرير إلى غياب نظام فعال لتتبع النفايات الناتجة عن تحويل المنتجات السمكية، حيث يصعب التمييز بين ما يتم تثمينه من منتجات ثانوية وما يُتلف بطرق غير سليمة، فضلًا عن اعتماد أساليب توثيق تقليدية تفتقر للرقمنة، الأمر الذي يضعف شفافية القطاع ويحد من التحكم في آثاره البيئية.
وفي ردها على هذه الملاحظات، أكدت كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري شروعها في تنزيل إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز تتبع المنتجات الموجهة للسوق الداخلي، من بينها إلزام تجار الجملة بمسك سجل مصدر المصطادات، وإدماج معطى “وجهة السوق المحلي” ضمن مساطر البيع، إلى جانب إعداد مشاريع معلوماتية تحول دون استغلال الوثائق القانونية في تبييض المسالك غير المشروعة. كما يجري العمل على تعديل الإطار القانوني المنظم لتسويق السمك بالجملة، بما يسمح بتوسيع نطاق التتبع ليشمل مختلف حلقات التوزيع.
وسجل التقرير، في سياق متصل، استمرار الإكراهات المرتبطة بتطبيق القانون المنظم لتجار البيع الأول، خاصة في ما يتعلق بولوج المهنة، وصلاحية الرخص، وضعف الطابع الزجري للعقوبات، فضلًا عن غياب آليات تقييم دوري للترخيصات، وهو ما ينعكس على نجاعة المراقبة وتتبع المصطادات. كما أظهرت المعطيات أن جزءًا مهمًا من المصطادات السطحية الصغيرة يوجه نحو التصنيع الصناعي بدل الاستهلاك، بما في ذلك كميات غير مرخصة، في مقابل تراجع استغلال المنتجات الثانوية.
ويخلص التقرير إلى أن إصلاح منظومة التتبع، وتسريع ورش الرقمنة، ومراجعة النصوص القانونية المؤطرة للقطاع، تشكل شروطًا أساسية لضمان استدامة الموارد البحرية، وتحقيق شفافية أكبر في الأسواق، والحد من الاستغلال غير القانوني، بما يعزز حماية الثروة السمكية ويخدم مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد