رهان جديد للمغرب على الاقتصاد الأزرق: توسيع المناطق البحرية المحمية وتعزيز حكامة البحر

صوت الصحراء

في سياق التحولات التي يعرفها تدبير المجال البحري بالمغرب، تتجه الدولة نحو ترسيخ مقاربة أكثر شمولية في التعاطي مع الثروة البحرية، قوامها التوازن بين متطلبات الحماية البيئية والحاجيات الاقتصادية. وفي هذا الإطار، احتضنت مدينة سلا لقاءً وطنياً نظمته كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بشراكة مع منظمة “Global Fishing Watch”، خُصص لمناقشة دور المناطق البحرية المحمية في دعم الاقتصاد الأزرق.

هذا التوجه يعكس وعياً متزايداً بأهمية إدماج البعد البيئي في السياسات العمومية المرتبطة بالبحر، حيث لم تعد المناطق المحمية تُنظر إليها كفضاءات للمنع فقط، بل كآليات لإعادة تأهيل النظم الإيكولوجية البحرية، وضمان استمرارية الموارد السمكية، وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة المهنيين، خاصة في قطاعي الصيد الساحلي والتقليدي.

وفي هذا السياق، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في بناء شبكة وطنية للمناطق البحرية المحمية، بلغت حالياً ثماني مناطق، مع طموح لرفع نسبة التغطية إلى 10 في المائة في أفق السنوات القليلة المقبلة، بعدما كانت لا تتجاوز 1 في المائة. وهو ما يعكس انتقالاً تدريجياً نحو حكامة بحرية قائمة على التخطيط والاستباق.

كما كشفت المعطيات المقدمة خلال اللقاء عن تزايد انخراط المهنيين أنفسهم في هذا الورش، حيث لم يعد يُنظر إلى هذه المناطق كتهديد لنشاطهم، بل كفرصة لضمان ديمومة مورد رزقهم، وهو ما تجسده مطالب إحداث مناطق محمية جديدة ببعض الأقاليم الجنوبية، إلى جانب مشاريع قيد الدراسة في مناطق أخرى.

ومن جهة أخرى، يواكب هذا التحول اعتماد أدوات تكنولوجية متقدمة في مراقبة الأنشطة البحرية، عبر استخدام صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما من شأنه تعزيز الشفافية والحد من الصيد غير القانوني، الذي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه استدامة القطاع.

كما يرتكز هذا الورش على أسس علمية دقيقة، من خلال تحديد المناطق ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية، والعمل على ربطها ضمن ما يشبه “ممرات بيئية بحرية”، تتيح حماية أفضل للتنوع البيولوجي وضمان تنقل الكائنات البحرية في ظروف سليمة.

هذا التوجه، في عمقه، لا ينفصل عن الرهان الأكبر للمغرب في تثمين مؤهلاته البحرية، سواء على الواجهة الأطلسية أو المتوسطية، وتحويلها إلى رافعة للتنمية المستدامة، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الأجيال القادمة وضمان عيش كريم للمهنيين في الحاضر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد