صوت الصحراء
في أجواء يطبعها التنافس المهني والتعبئة الانتخابية، احتضنت جهة الداخلة وادي الذهب لقاءً تواصلياً ضمن سباق رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، جمع عدداً من الفاعلين الاقتصاديين ونساء ورجال الأعمال، وشكّل منصة للنقاش حول رهانات المرحلة المقبلة وآفاق تطوير مناخ الأعمال.
اللقاء عكس بوضوح التحول الذي تعرفه الجهة، التي أضحت اليوم ورشاً مفتوحاً للاستثمار بفضل ما تشهده من مشاريع مهيكلة كبرى وبنيات تحتية متطورة، ما جعلها تحجز موقعاً متقدماً ضمن الأقطاب الاقتصادية الصاعدة بالمملكة، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس.
وفي مداخلة لها، أعلنت أميرة حرمة الله، رئيسة فرع الاتحاد بالداخلة وادي الذهب، اصطفاف الفرع خلف اللائحة التي يقودها المهدي التازي إلى جانب محمد البشيري، مؤكدة أن الظرفية الاقتصادية الراهنة، وطنياً ودولياً، تستدعي قيادة منسجمة برؤية واضحة وقادرة على مواكبة تحولات السوق وتعزيز تنافسية المقاولة المغربية.
وسلطت المتدخلة الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه الفرع الجهوي في تنشيط الحركة الاقتصادية، من خلال شراكات فعالة مع مختلف المتدخلين، من سلطات ترابية ومركز جهوي للاستثمار ومؤسسات عمومية ومنتخبين، وهو ما أسهم في خلق مناخ أعمال محفز وجاذب لرؤوس الأموال، خاصة في قطاعات واعدة كالصيد البحري، اللوجستيك، الطاقات المتجددة والسياحة الإيكولوجية.
كما توقفت عند حصيلة الولاية السابقة، منوهة بالعمل الذي قام به شكيب لعلج وفريقه في دعم المقاولة الوطنية، وتوسيع حضورها، وتعزيز قدرتها على الصمود، معتبرة أن المرحلة المقبلة يجب أن تبنى على هذه المكتسبات عبر بلورة برامج أكثر جرأة وابتكاراً، تراعي خصوصيات الجهات وتستجيب لانتظارات المستثمرين.
وفي سياق متصل، شددت على ضرورة الرفع من تمثيلية النساء داخل هياكل الاتحاد، ليس فقط كخيار إنصافي، بل كرافعة اقتصادية حقيقية، داعية إلى تمكين المرأة المقاولة من آليات التمويل والمواكبة، وتعزيز حضورها في مواقع القرار، بما يعكس التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
ولم يخلُ اللقاء من طرح تصورات مستقبلية، حيث تمت الدعوة إلى تنظيم مناظرة اقتصادية كبرى بالداخلة، تجمع مختلف الفاعلين الوطنيين والدوليين، لتسويق مؤهلات الجهة وربطها بعمقها الإفريقي، خاصة في ظل المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالممرات اللوجستية والتوجه نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
كما تم التأكيد على أهمية الرقمنة، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحسين ولوجها إلى التمويل، إضافة إلى تعزيز التكوين وربط التعليم بسوق الشغل، كعناصر أساسية لبناء اقتصاد جهوي قوي ومندمج.
واختُتم اللقاء بعرض مفصل للمهدي التازي ونائبه محمد البشيري، قدما من خلاله الخطوط الكبرى لبرنامجهما الانتخابي، المرتكز على دعم الاستثمار، تبسيط المساطر، وتقوية دور الاتحاد كقوة اقتراحية، قبل فتح نقاش تفاعلي مع الحضور عكس انخراطاً جماعياً ومسؤولاً في إنجاح هذا الموعد المهني الهام.