أكثر من 800 ألف طن من الأسماك في عام واحد.. ونصفها ينتهي في مصانع الدقيق

صوت الصحراء

أعاد الناشط البيئي علي ولد بكار فتح ملف مصير الثروة السمكية الموريتانية، بعد كشفه عن أرقام وصفها بالمقلقة تتعلق بالكميات الضخمة من أسماك السطح التي يتم توجيهها سنوياً إلى مصانع دقيق وزيت السمك بدل الأسواق المخصصة للاستهلاك البشري.
واستند ولد بكار إلى معطيات واردة في تقرير المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد (IMROP) الصادر خلال يوليوز 2025، والذي أظهر أن حجم مصطادات أسماك السطح بلغ حوالي 878 ألف طن سنة 2025، مقارنة بـ763 ألف طن خلال سنة 2024.
غير أن اللافت في هذه الأرقام، بحسب المتحدث، هو أن ما يقارب نصف الكميات المصطادة تم تصنيفها على أنها “نفايات” أو منتجات غير صالحة للاستهلاك البشري، حيث بلغت هذه الكميات نحو 439 ألف طن سنة 2025 و381 ألف طن سنة 2024، قبل أن يتم توجيهها نحو وحدات إنتاج دقيق السمك.
ويرى ولد بكار أن هذا المعطى يطرح علامات استفهام كبيرة حول الظروف التي تجعل مئات الآلاف من الأطنان من الأسماك تفقد قيمتها الغذائية والتجارية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات البحرية داخل البلاد وخارجها، وفي وقت تعاني فيه أسواق عديدة من ارتفاع أسعار الأسماك وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أثار الناشط البيئي تساؤلات بشأن آليات المراقبة المعتمدة داخل الموانئ، معتبراً أن الجهة المخول لها تحديد صلاحية المنتجات البحرية للاستهلاك البشري، وهي المكتب الوطني للتفتيش الصحي للمنتجات البحرية (ONISPA)، مطالبة بتقديم توضيحات للرأي العام حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه النسب المرتفعة من الأسماك المصنفة كنفايات.
وفي سياق متصل، أشار إلى مخاوف من احتمال وجود ممارسات غير قانونية على متن بعض سفن الصيد الصناعي، من بينها سوء التخزين أو الإهمال المتعمد الذي يؤدي إلى تدهور جودة المصطادات، ما يسمح لاحقاً بتحويلها إلى مصانع الدقيق، وهو ما يستوجب، حسب رأيه، تحقيقاً ميدانياً مستقلاً للوقوف على حقيقة ما يجري منذ لحظة الاصطياد إلى غاية التفريغ بالموانئ.
ويؤكد متابعون لقطاع الصيد أن التوسع الكبير لصناعة دقيق وزيت السمك خلال السنوات الأخيرة أثار جدلاً متزايداً في المنطقة، بسبب تأثيره المحتمل على استدامة المخزون السمكي وعلى الأمن الغذائي، خاصة أن جزءاً مهماً من الأسماك المستخدمة في هذه الصناعة يمكن أن يوجه للاستهلاك البشري المباشر.
وطالب ولد بكار السلطات المختصة بفتح تحقيق شفاف ومستقل للكشف عن ملابسات تصنيف هذه الكميات الهائلة من الأسماك كنفايات، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، حماية للثروة البحرية وضماناً لحسن استغلال أحد أهم الموارد الاقتصادية في البلاد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد