شح السردين يربك نشاط الصيد الساحلي بالداخلة.. 24 مركباً تطلب الانتقال إلى مصايد العيون وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية

صوت الصحراء
تشهد مصيدة وادي الذهب، المعروفة لدى مهنيي الصيد البحري بـ”مخزون C”، تطورات لافتة قد تعيد رسم خريطة نشاط الصيد الساحلي خلال الموسم الجاري، بعدما تقدمت 24 مركباً، من أصل 74 مركباً مدرجاً ضمن اللائحة السنوية للمراكب المؤهلة للعمل بهذه المصيدة، بطلبات رسمية للانتقال إلى مصايد العيون، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع نتيجة تراجع وفرة السردين بسواحل الداخلة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تعرف فيه سواحل العيون وفرة نسبية في المصطادات، الأمر الذي دفع عدداً من أرباب المراكب إلى البحث عن بدائل تضمن استمرار نشاطهم وتحافظ على التوازن المالي لمقاولاتهم، بعد أشهر من ضعف المردودية الاقتصادية داخل مصيدة وادي الذهب.
ويرى فاعلون مهنيون أن هذه الطلبات ليست سوى نتيجة مباشرة للظروف الصعبة التي يمر بها القطاع، حيث ساهمت التقلبات المناخية بشكل كبير في تراجع نشاط الصيد، إلى جانب القيود التنظيمية المرتبطة بتحديد مجال الصيد في أربعة أميال بحرية عقب إعادة فتح المنطقة الجنوبية للداخلة، وهو ما اعتبره عدد من المهنيين عاملاً حدّ من قدرة مراكب الصيد الساحلي على تحقيق إنتاجية كافية لتغطية تكاليف الاستغلال.
وأكد عدد من المهنيين أن الأزمة الحالية غير مسبوقة، خاصة بعد فترة إغلاق المنطقة الجنوبية بداعي حماية المصيدة. ورغم إعادة فتحها وفق ضوابط جديدة، فإن العديد من العاملين بالقطاع يعتبرون أن هذه الإجراءات لم تحقق النتائج المنتظرة بالنسبة لأسطول الصيد الساحلي، بل زادت من صعوبة استغلال المصيدة بالنسبة لهذا الصنف من المراكب.
ويذهب بعض المتابعين إلى أن أسباب التراجع لا ترتبط فقط بالعوامل الطبيعية أو التنظيمية، بل تمتد أيضاً إلى ممارسات يعتبرها مهنيون غير مسؤولة من طرف بعض السفن، إضافة إلى نشاط بعض سفن أعالي البحار، وهو ما يثير تساؤلات متكررة حول مدى تأثير مختلف أنماط الاستغلال على استدامة الثروة السمكية والتوازن البيولوجي للمصايد.
ومن الناحية الاقتصادية، يحذر متابعون من أن الموافقة على انتقال عدد مهم من المراكب إلى مصايد العيون أو طانطان قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المحلي بجهة الداخلة، ليس بسبب تأثيرها على مخزون وادي الذهب في حد ذاته، وإنما نتيجة احتمال تراجع كميات الأسماك المفرغة بميناء الداخلة، الأمر الذي قد ينعكس على نشاط الوحدات الصناعية المتخصصة في تثمين وتحويل الأسماك، وعلى مناصب الشغل المرتبطة بها، فضلاً عن الحركة التجارية والخدمات اللوجستية التي يعتمد جزء كبير منها على دينامية قطاع الصيد البحري.
وفي المقابل، فإن انتقال عدد إضافي من المراكب إلى مصايد العيون قد يؤدي إلى ارتفاع الضغط على تلك المصيدة، وهو ما يستدعي، بحسب مختصين، اعتماد مقاربة متوازنة تراعي الطاقة الاستيعابية لكل منطقة صيد، وتحافظ على الاستغلال المستدام للموارد السمكية، مع ضمان استمرار النشاط الاقتصادي بمختلف الموانئ الوطنية.
ويبقى الحسم في هذه الطلبات بيد الإدارة الوصية، التي تجد نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين الاستجابة لمطالب المهنيين الراغبين في تحسين ظروف اشتغالهم، والمحافظة على التوازن بين المصايد الوطنية، وضمان استقرار تموين الوحدات الصناعية، بما يحقق استدامة القطاع ويحافظ على مصالح جميع المتدخلين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد