هاجمت إسرائيل الاثنين مبنى التلفزيون الحكومي الإيراني في طهران حيث سمع دوي انفجارات في عدة مناطق، فيما تعهدت إيران “ضرب” الدولة العبرية حتى توقف هجماتها.
ووقع الهجوم بينما كانت مذيعة تلفزيونية تنتقد إسرائيل بشدة على الهواء في رابع أيام التصعيد. وشوهدت وهي تغادر استديو التصوير وسط سحابة من الغبار، بينما تساقطت حولها شظايا من السقف، وفق مقطع فيديو بثته وسيلة إعلامية إيرانية.
استأنفت القناة بثها المباشر بعد انقطاع لبضع دقائق. ودانت طهران ما وصفته بـ”العمل الخبيث وجريمة الحرب”.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس “تم استهداف هيئة البث التابعة للنظام الإيراني، المسؤولة عن الدعاية والتحريض”، مضيفا “سنضرب الديكتاتور الإيراني أينما و جد”.
كان كاتس قد حذ ر مسبقا من أن مبنى الإذاعة والتلفزيون الإيراني الرسمي – الواقع في حي راق – “على وشك أن يختفي”. ودعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى إخلاء المنطقة تحسبا لضربات على “بنى عسكرية تابعة للنظام الإيراني”.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات في شمال وغرب ووسط طهران.
من جانبها، أطلقت إيران صواريخ على عدة مدن إسرائيلية كبرى الاثنين، ردا على الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “توضح قواتنا المسلحة القوية للعالم أن مجرمي الحرب المختبئين في ملاجئ بتل أبيب لن يفلتوا من العقاب على جرائمهم … سنواصل ضرب الجبناء طالما كان ذلك ضروريا لضمان توقفهم عن إطلاق النار على شعبنا”.
في تل أبيب، كان عناصر الإنقاذ يبحثون حتى صباح الاثنين عن ناجين في المباني المدمرة، وكذلك في منطقتي بيتاح تكفا وبني براك القريبتين.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت طهران خصوصا، عن مقتل 224 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من ألف آخرين في إيران، بحسب حصيلة رسمية أعلنت الأحد.
في المقابل، أسفرت الردود الصاروخية الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 24 شخصا على الأقل منذ الجمعة، وفق مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وارتفع عدد القتلى إلى 11 الاثنين، منهم ثمانية لقوا حتفهم ليلا في بتاح تكفا وبني براك وحيفا.
وكشفت مصادر عسكرية إسرائيلية الاثنين عن مقتل ثلاثة إسرائيليين في هجوم إيراني على مصفاة نفط في حيفا في الليلة السابقة، بعد أن رفع الجيش الرقابة على هذه المعلومات.
في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، اكتشف سكان بتاح تكفا المرهقون والخائفون الدمار. وقد التهمت النيران ركنا من مبنى أبيض من عدة طوابق، واحترقت أجزاء كبيرة من الجدران.
وقال خن الذي يسكن في مبنى متضر ر في بيتح تكفا “عندما سمعنا صفارات الإنذار، توج هنا إلى الملجأ. بعد دقائق قليلة، سمعنا انفجارا وعندما خرجنا رأينا دمارا، جميع المنازل مدم رة”.
وتوع د كاتس الاثنين بأن “سكان طهران سيدفعون الثمن”، ردا على مقتل إسرائيليين.
من جهته، توع د الحرس الثوري الإيراني في بيان بضربات صاروخية “أشد تدميرا ضد أهداف حيوية” إسرائيلية، فيما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مواطنيه إلى “الوحدة” من أجل “مواجهة هذا العدوان الإبادي الإجرامي”. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر “ثلث” منصات إطلاق الصواريخ أرض-أرض الإيرانية.
بعد عقود من الحروب بالوكالة والعمليات المحدودة، تتصادم الدولتان العدوتان عسكريا للمرة الأولى بهذه الشدة.
ويشتبه الغرب وإسرائيل بأن إيران تسعى إلى تصنيع سلاح نووي، إلا أن طهران تنفي ذلك وتدافع عن حقها في تخصيب اليورانيوم من أجل تطوير برنامج نووي مدني.
وحض ت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاثنين على إدانة الهجمات الإسرائيلية، قائلة إن المنشآت النووية المستهدفة “سلمية”.
وظل البازار الكبير في طهران مغلقا الاثنين. وبدت شوارع العاصمة خالية في معظمها، حيث أغلقت المتاجر أبوابها باستثناء بعض محلات البقالة، واصطف العديد من سائقي السيارات أمام محطات الوقود.
وأفاد أحد الباعة بزيادة في عمليات الشراء للتخزين، قائلا إن متجره “صار خاليا من مخزونات المياه”.
ولحماية السكان، أعلنت الحكومة الأحد أن المساجد ومحطات المترو والمدارس ستحو ل إلى ملاجئ من الغارات الجوية.
إلى ذلك، أعلنت إسرائيل الاثنين أنها استهدفت مراكز قيادة في طهران تابعة لفيلق القدس، الوحدة النخبوية في الحرس الثوري الإيراني المسؤولة عن العمليات الخارجية. ومنذ الجمعة، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ثلاثة من كبار الضباط وتسعة علماء في البرنامج النووي الإيراني.
وذكرت وسائل إعلام إيراني