صوت الصحراء :الداخلة
تحول إشعار استغاثة صادر عن قارب صيد تقليدي بسواحل قرية الصيد “لاساركا” امس الاثنين، إلى حالة استنفار شاملة شملت عدة مصالح، في مقدمتها مندوبية الصيد البحري والبحرية الملكية، وذلك عقب تفعيل غير مقصود لجهاز السلامة المعروف بـ”راديو باليز”.
وبحسب معطيات ميدانية، فقد قام أحد بحارة القارب المسمى “طيار 4” بالضغط عن طريق الخطأ على زر الإرسال بالجهاز، ما أدى إلى انطلاق إشارة طارئة نحو مركز الإنقاذ البحري، الذي فعّل بدوره سلسلة التدخلات السريعة، من بينها تحرك وحدة للإنقاذ البحري، وتدخل مباشر لعناصر البحرية الملكية التي توجهت إلى الإحداثيات المحددة. وبعد التحقق من الوضع، تبيّن أن القارب في حالة طبيعية، ولا وجود لأي خطر فعلي على طاقمه.
ورغم أن الإنذار كان خاطئًا، فقد أبرزت الواقعة مستوى الجاهزية واليقظة لدى السلطات المختصة، سواء على مستوى مراقبة السواحل أو سرعة التدخل، وهو ما يعكس نجاعة منظومة السلامة البحرية التي أرستها وزارة الصيد البحري بتنسيق مع باقي المتدخلين، وفي مقدمتهم البحرية الملكية.
ويُعتبر “راديو باليز” من الأجهزة الحديثة التي تم تعميمها مؤخرًا على قوارب الصيد التقليدي، ويتيح إرسال إشارات استغاثة فورية عبر الأقمار الصناعية أو موجات الراديو، بمجرد تفعيله. ورغم فعاليته في تسريع عمليات الإنقاذ، إلا أن استعماله الخاطئ قد يؤدي إلى استنزاف الموارد وخلق حالة تأهب غير مبررة.
ما وقع يعيد طرح سؤال محوري: هل تلقّى جميع البحارة تكوينًا كافيًا في كيفية استخدام هذه الأجهزة؟ العديد من الفاعلين في القطاع يطالبون اليوم بضرورة مرافقة توزيع هذه الوسائل بحملات تحسيس وتدريب ميداني منتظم، يجنب البحارة الوقوع في أخطاء قد تُربك المنظومة بدل دعمها.
فالمشكل ليس في التكنولوجيا، بل في كيفية التعامل معها. والخطأ البشري وارد، لكن تجنبه يمرّ عبر الرفع من الوعي والتكوين في صفوف مستعملي هذه الأجهزة، خاصة في بيئة بحرية تفرض شروطًا قاسية وسرعة استجابة دقيقة.
ما وقع اليوم على سواحل الداخلة، يمكن اعتباره فرصة واقعية لتقييم مدى نجاعة آليات التدخل، والتفكير في تحسين التنسيق بين المتدخلين، وتعزيز البعد البشري عبر التكوين المستمر. فالحفاظ على أرواح البحارة لا يرتبط فقط بالمعدات، بل أيضًا بمدى جاهزية من يستخدمها.