إنقاذ 50 مهاجراً تعطل قاربهم قبالة سواحل الداخلة

صوت الصحراء :
لم تكن ليلة السبت على الأحد عادية بالنسبة لخمسين مهاجرًا غير نظامي، شدّوا الرحال في ظلمة الليل من سواحل إقليم بوجدور على متن قارب مطاطي متهالك، أملاً في الوصول إلى جزر الكناري بحثًا عن فرصة لحياة أفضل. لكن الحلم سرعان ما تحوّل إلى كابوس حين تعرّض محرك القارب لعطل مفاجئ، تاركًا الركاب وسط عرض البحر يواجهون مصيرًا مجهولًا.

في لحظة اختلط فيها الخوف باليأس، استطاع أحد المهاجرين أن يجري اتصالًا عبر الرقم الوطني 177، موجّهًا نداء استغاثة كان بمثابة طوق نجاة. بفضل اليقظة الميدانية والتنسيق المحكم بين الدرك الملكي والبحرية الملكية، تم تحديد موقع القارب بالقرب من سواحل منطقة امطلان شمال الداخلة، لتنطلق عملية إنقاذ عاجلة انتهت بانتشال الخمسين راكبًا وهم في حالة صحية مستقرة.

نُقل المهاجرون إلى اليابسة لتلقي الإسعافات الضرورية، في مشهد يعكس المقاربة الإنسانية التي تعتمدها الدولة المغربية في التعامل مع هذه الظاهرة، بعيدًا عن منطق الزجر أو الترحيل القسري. الواقعة أعادت إلى الواجهة واقع الهجرة غير النظامية الذي يؤرق سواحل الجنوب المغربي، حيث تتحول مياه الأطلسي إلى معبر محفوف بالمخاطر، يسلكه الآلاف من أبناء إفريقيا جنوب الصحراء مدفوعين بواقع الفقر واليأس وانعدام الأفق.

وقد كثّفت السلطات المغربية خلال السنوات الأخيرة من جهودها في مراقبة السواحل، وتفكيك شبكات تهريب البشر، وإنقاذ الأرواح، في إطار مقاربة شاملة تجمع بين البُعد الأمني والبعد الإنساني، وتسعى للحد من المآسي المتكررة التي تعرفها هذه الطرق البحرية.

في النهاية، لم يكن أولئك المهاجرون مجرمين، بل ضحايا لظروف قاهرة دفعتهم للمخاطرة بحياتهم في قارب صغير وسط محيط واسع، في رحلة لم تكتمل، لكنها انتهت بما يشبه المعجزة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد