صوت الصحراء:
يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار من خلال تحركاته الأخيرة في مدينة العيون أن يبعث برسائل مفادها أنه قادم بقوة إلى الساحة الانتخابية، غير أن هذا الطموح يصطدم بواقع مغاير تؤكده المعادلة السياسية بالجهة. فالمراقبون للشأن المحلي يعتبرون أن حضور الحزب بالعيون لا يرقى إلى التأثير الذي يسمح له بإحداث اختراق انتخابي، خاصة في ظل غياب أسماء وازنة على الأرض قادرة على تعبئة الشارع وإعادة رسم موازين القوى.
وما يزيد من ترسيخ هذا الانطباع، هو توجه رئيس الحزب، عزيز أخنوش، الذي – حسب مصادر خاصة لموقع صوت الصحراء – لا يراهن على المجالس الجهوية أو الجماعات الترابية بقدر ما يركز جهوده على الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد في مجلس النواب، في إطار استراتيجية وطنية تسعى لتعزيز تموقع الحزب داخل المؤسسات التشريعية، قصد الظفر مرة أخرى بمنصب رئيس الحكومة لولاية ثانية، رغم أن حزبه يتعرض لانتقادات واسعة بسبب نهجه لسياسة وُصفت بأنها “أفقرت الفقير وأغنت الغني”، ما أثر على شعبيته في عدد من المناطق.
في المقابل، تبقى العيون معادلة معقدة لا يمكن تجاوز تأثير أحد أبرز الفاعلين السياسيين فيها، ويتعلق الأمر بحمدي ولد الرشيد، الذي نسج على مدى سنوات طويلة شبكة نفوذ قوية، بفضل حضوره الميداني اليومي وتواصله الدائم مع مختلف مكونات المجتمع المحلي. وهو ما يجعل من أي محاولة لمزاحمته سياسياً مغامرة محفوفة بالمخاطر، خصوصاً أن ولاء الشارع المحلي لم يرتبط فقط بالانتماء الحزبي، بل بشخصية الرجل نفسها، سواء استمر تحت راية حزب الاستقلال أو قرر تغيير الوجهة السياسية.
ويرى محللون أن انتخابات العيون لن تخرج عن هذا السياق التقليدي، إذ يصعب تصور أي تغيير جذري في الخارطة السياسية ما لم تفرز الأحزاب الأخرى قيادات ميدانية قادرة على خلق توازن حقيقي في المنافسة. كما أن التركيز المفرط على البعد الوطني من طرف بعض الأحزاب، دون الاستثمار في الكفاءات المحلية، قد يعمق الفجوة بينها وبين نبض الشارع، ويمنح الأفضلية مجدداً للوجوه المجربة والمتمرسة في تدبير الشأن العام على المستوى الترابي.