ميارة ينسحب من قيادة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب تحت ضغط دعوات الإقالة.. هل هي استقالة أم إقالة؟

تشهد أروقة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لـحزب الاستقلال، توترا متصاعدا على خلفية خلافات داخلية بلغت مستوى غير مسبوق، في ظل تنامي الدعوات المطالبة بإزاحة كاتبه العام النعم ميارة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد عبّر عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة عن قلقهم من طريقة تدبير بعض الملفات، خاصة ما يتعلق بالجانب المالي وتسيير ممتلكات الاتحاد، إلى جانب ما وصفوه باستمرار مظاهر التدبير الانفرادي، معتبرين أن المرحلة تستدعي مزيدا من الشفافية والحكامة.
وفي هذا السياق، دعا الموقعون على بلاغ داخلي إلى عقد دورة استثنائية للمجلس العام، باعتبارها الإطار المؤسساتي الكفيل بتوضيح الوضع وترتيب المسؤوليات، غير أنهم سجلوا، وفق البلاغ ذاته، غياب أي تفاعل رسمي مع هذا المطلب، مقابل حديث عن ضغوط مورست لسحب بعض التوقيعات والتشكيك في مسطرة تبليغ المراسلة.
كما أعلن عدد من أعضاء المكتب التنفيذي مقاطعتهم لاجتماع 8 أبريل 2026، مبرزين أن شروط النقاش المسؤول غير متوفرة في الظرف الراهن، ومؤكدين شروعهم في تعبئة داخلية من أجل فرض عقد مجلس عام استثنائي في أقرب الآجال.
في المقابل، اختار النعم ميارة التفاعل مع هذه التطورات بإعلان عدم الترشح لولاية جديدة على رأس النقابة، في خطوة اعتُبرت محاولة لتهدئة الأوضاع وفتح المجال أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي. كما دعا إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي يوم 26 أبريل 2026 بمدينة سلا، لانتخاب قيادة جديدة وتجديد هياكل التنظيم.
هل هي استقالة أم إقالة؟
رغم حدة الضغوط الداخلية وتصاعد دعوات الإقالة من داخل المكتب التنفيذي، فإن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الأمر يتعلق بـانسحاب طوعي من طرف ميارة، من خلال إعلانه عدم الترشح لولاية جديدة، دون صدور قرار تنظيمي رسمي يقضي بإقالته.
وبذلك، يمكن توصيف الوضع بدقة على أنه “استقالة غير معلنة تحت ضغط دعوات الإقالة”، في انتظار ما ستسفر عنه أشغال المؤتمر الاستثنائي المرتقب.
ويعكس هذا التطور مرحلة دقيقة يمر بها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عنوانها صراع داخلي حول أسلوب التدبير وحدود الصلاحيات داخل الأجهزة القيادية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مخرجات المؤتمر الاستثنائي المرتقب، باعتباره محطة مفصلية لإعادة ترتيب التوازنات داخل النقابة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد