البيجيدي يرد على أخنوش: الحلقة المسجلة تكشف تضارب المصالح وسط حصيلة حكومية مثيرة للجدل

 

صوت الصحراء:القسم السياسي

أثار ظهور رئيس الحكومة عزيز أخنوش في برنامج حواري مساء أمس على القناتين العموميتين “الأولى” و”دوزيم” موجة جدل سياسي واسعة، خاصة وأن الحلقة كانت مسجلة مسبقًا على عكس مشاركة رؤساء الحكومة السابقين، عبد الإله بنكيران وحصين العثماني، التي كانت تبث مباشرة، ما أضاف أبعاداً جديدة للنقاش حول شفافية هذا الظهور.

خلال الحلقة، حاول أخنوش تقديم حصيلته الحكومية والدفاع عن إنجازاته، بما في ذلك مشروع تحلية مياه الدار البيضاء. واتهم الحكومة السابقة، التي كان يقودها حزب العدالة والتنمية، بتأخير إطلاق المشروع، مؤكدًا أن تدخله بعد توليه رئاسة الحكومة هو ما جنّب ساكنة الدار البيضاء والرباط أزمة عطش محتملة، وأن الصفقة أُطلقت وفق الأطر القانونية، دون أي دعم مالي من الدولة، وأن الشركات الفائزة قدمت أفضل عرض.

لكن هذا الطرح لم يلقَ قبولاً لدى العدالة والتنمية. إذ قال إدريس الأزمي، عضو الأمانة العامة للحزب، إن تصريحات أخنوش جاءت في توقيت غير مناسب، خاصة في ظل الاحتجاجات الاجتماعية المستمرة خلال الصيف حول الخدمات الأساسية وأزمات المياه والزلازل. وأضاف: “الخرجة الإعلامية تعطي انطباعاً بأن رئيس الحكومة لم يعد عنده ما يقدمه للبلاد، وإذا كان الهدف تلميع الصورة، فقد أصيب المواطنون بخيبة أمل كبيرة.”

وبخصوص مشروع تحلية المياه، اعتبر الأزمي أن أخنوش هو من تأخر في إطلاق الصفقة عمدًا ليستفيد منها لاحقًا، حيث حاول الحصول على دعم مالي بنسبة 30%، إلا أن وزراء بالحكومة حالوا دون ذلك. وأوضح الأزمي أن أسس المشروع وُضعت خلال عهد البيجيدي، وأن المحطة ما تزال في طور الاشتغال ولم تبدأ بعد تزويد المدن بالماء، مما يفضح ما وصفه بـ”مغالطة أخنوش بشأن خطر العطش”.

وأكد الأزمي أن الملفات الكبرى، مثل خلق مليون منصب شغل ومعالجة أزمة الماء، لم تحظ بالاهتمام المطلوب، وأن الحكومة ركزت على الدفاع عن القضايا المتعلقة بتضارب المصالح بطريقة ضعيفة، بدل تقديم حلول عملية للمواطنين. واعتبر أن ظهور أخنوش عبر القناتين في هذا التوقيت، وبحيث كانت الحلقة مسجلة مسبقًا، هو إعلان ضمني عن فشل الحكومة في السنة الأخيرة من ولايتها، مقارنة بمشاركة الوزراء السابقين التي كانت مباشرة وتسمح بالتفاعل مع قضايا الساعة بشكل لحظي.

ويشير هذا الجدل إلى أن مشاريع استراتيجية حيوية، مثل تحلية مياه البحر، لم تعد مجرد قضايا تقنية، بل تحولت إلى أوراق صراع سياسي بين الأحزاب، في وقت يزداد فيه الضغط الاجتماعي على المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وتفاقم مشكلات البنية التحتية، خصوصاً في ما يتعلق بالماء والكهرباء والخدمات الأساسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد