الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تحذّر من العبث السياسي بتنظيم قطاع الصحافة

صوت الصحراء
في سياق وطني دقيق يتطلب أعلى درجات الالتزام بروح الدستور ومنطق دولة المؤسسات، تتابع الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين باهتمام بالغ التطورات المرتبطة بالمسار القانوني والتنظيمي لقطاع الصحافة والنشر، وتعتبر أن قرار المحكمة الدستورية شكّل محطة مفصلية أعادت تصويب النقاش إلى مرجعيته السليمة، ورسّخت سمو الشرعية الدستورية، وحمت مبدأ التنظيم الذاتي من أي تأويل أو توظيف خارج إطاره القانوني.
غير أن هذا المسار الإيجابي، تؤكد الجمعية، لا يمكن فصله عن ممارسات مقلقة رافقته، وعلى رأسها اعتماد مقاربة انتقائية في التعامل مع القوانين المؤطرة للحياة العامة، حيث تم توجيه القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة وحده إلى أنظار المحكمة الدستورية، في مقابل الصمت عن نصوص قانونية أخرى لا تقل وزنًا وتأثيرًا، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا الاختيار وتوقيته.
وتسجّل الجمعية أن هذا السلوك، الذي لا يخلو من حسابات سياسية ضيقة، أفرز نتائج سلبية مباشرة، تمثلت في شلل مؤسساتي غير مسبوق داخل قطاع حيوي يفترض فيه الاستقرار والاستمرارية، وألحق أضرارًا ملموسة بالصحافيين والمؤسسات الإعلامية، كما مسّ بمصداقية التنظيم الذاتي، ليس من حيث المبدأ، بل من حيث الزمن المهني واحترام دورات العمل المؤسساتي.
وباعتبارها إطارًا مهنيًا وطنيًا يتمتع بأوسع تمثيلية داخل القطاع، وتضم تحت مظلتها كبرى المقاولات الإعلامية وعددًا وازنًا من الصحافيين المهنيين، تشير الجمعية إلى أن تداعيات هذا التعطيل تجلت بوضوح في:
توقف مساطر تسليم البطاقات المهنية وبطاقات التنقل، دون أي مبرر قانوني أو إداري.
تأخر صرف أجور موظفي المجلس الوطني للصحافة لأكثر من ثلاثة أشهر، في مساس صريح بحقوق اجتماعية مكتسبة.
تجميد مسارات الحوار الاجتماعي، وتعطيل التوقيع على الاتفاقيات الجماعية الرامية إلى تحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين في القطاع.
وأمام هذا الوضع غير المقبول، تعلن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين عن عزمها عقد اجتماع شامل لأعضائها خلال الأسبوع المقبل، قصد إجراء تقييم موضوعي للمرحلة، واستحضار مختلف السيناريوهات الممكنة، واتخاذ قرارات مسؤولة تحمي استقلالية المهنة، وتضمن استقرار المقاولات الإعلامية، وتصون حقوق الصحافيين والعاملين بها.
وتؤكد الجمعية، في ختام هذا الموقف، أن الصحافة ليست أداة في الصراع السياسي، ولا مجالًا للتجريب أو المناورة، بل هي ركيزة أساسية من ركائز البناء الديمقراطي، وأن أي مساس بها هو مساس بحق المجتمع في الوصول إلى معلومة مهنية، موثوقة، ومستقلة.
فالصحافة ليست ورقة ضغط،
وليست مجالًا لتبادل الرسائل السياسية،
ومن يختار العبث بها، يتحمّل كامل المسؤولية الأخلاقية والتاريخية أمام الرأي العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد