بقلم عزوها العراك
أعاد الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، يوم 9 أكتوبر 2026، ورش الجهوية المتقدمة إلى واجهة الأولويات الحكومية، من خلال التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة تنزيله، وربط التنمية الترابية ببرامج مندمجة تستجيب لخصوصيات الجهات وانتظارات ساكنتها.
ويأتي هذا التوجه في سياق مسار إصلاحي انطلق بعد دستور 2011، وشهد خلال حكومتي العدالة والتنمية إرساء مجموعة من النصوص القانونية المؤطرة للجهوية المتقدمة، من بينها القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات والجماعات الترابية سنة 2015، وميثاق اللاتمركز الإداري سنة 2018، الذي يستهدف تعزيز حضور الإدارة المركزية على المستوى الترابي وتوسيع صلاحيات المصالح الخارجية.
وأمام هذه المكتسبات القانونية والمؤسساتية، تجد الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام تحدي الانتقال من مرحلة التأطير التشريعي إلى التنفيذ الفعلي، خصوصا عبر تسريع نقل الاختصاصات من المركز إلى الجهات، وتوفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لممارسة الصلاحيات المنقولة.
وتبرز الجهات الجنوبية ضمن هذا الرهان، بالنظر إلى ما تتطلبه من مقاربة تنموية تراعي خصوصياتها المجالية والاقتصادية، وما يمكن أن يشكله نجاح التجربة بها من نموذج لتوسيع نطاق الجهوية المتقدمة على الصعيد الوطني.
ورغم المجهودات المبذولة لتعزيز الموارد المالية للجهات، من خلال تخصيص حصص من بعض الضرائب وتحويل اعتمادات من الميزانية العامة للدولة، فإن التمويل المستدام يظل أحد أبرز التحديات المطروحة. فتنزيل الجهوية المتقدمة لا يقتصر على نقل الاختصاصات الإدارية، بل يستلزم أيضا توفير الإمكانات المالية والموارد البشرية الكفيلة بتحويل الصلاحيات الجديدة إلى مشاريع تنموية ملموسة.
ومن هذا المنطلق، سيكون نجاح حكومة المنصوري مرتبطا بقدرتها على تجاوز بطء تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري، وإرساء تنسيق فعلي بين القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة، إلى جانب ضمان توزيع منصف للموارد وتأمين استدامة التمويل.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الحكومة الجديدة في إعطاء دفعة حقيقية لهذا الورش الدستوري، والانتقال به من الالتزامات القانونية والمؤسساتية إلى تنمية ترابية ملموسة، أم أن إكراهات التمويل ونقل الاختصاصات ستواصل إبطاء مساره؟