الخط البحري أكادير- دكار.. مشروع استراتيجي هام

 

 

بدأت أصوات عدد من المصدرين والمنتجين الفلاحيين بمنطقة سوس ماسة، وخاصة بمدينة أكادير، تطالب بالإسراع في تفعيل الخط البحري الذي من المنتظر أن يربط ميناء أكادير بميناء دكار السينغالية، المشروع الذي تم الترويج له منذ أزيد من سنة، لا يزال رهين التأجيل والغموض، رغم الوعود التي رافقت توقيع مذكرة التفاهم بشأنه في دجنبر 2024، برئاسة والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي.

ورغم ما حمله هذا الخط البحري من آمال عريضة لدى المهنيين والفاعلين الاقتصاديين، خاصة في القطاع الفلاحي، إلا أن انطلاقته الفعلية لم تر النور بعد، كما أن الغياب التام لأي مؤشرات أو تحركات ملموسة في هذا الاتجاه، يثير قلق المتتبعين ويطرح علامات استفهام كبيرة حول مصير المشروع.

ووفق المهنيين، فإن الخط البحري أكادير-دكار يعد خيارا استراتيجيا سيساهم في إنعاش صادرات سوس من الخضر والفواكه والمنتجات البحرية نحو أسواق غرب إفريقيا، كما سيخفف الضغط الكبير على النقل البري، الذي يواجه عدة إكراهات، من بينها طول المسافة، وتكرار التوقفات على مستوى الحدود، وتعقيد الإجراءات الجمركية، فضلا عن تعرض السلع للتلف بسبب التأخير.

وكان من المقرر، حسب ما جرى الإعلان عنه سابقا، أن يشكل هذا الخط البحري بديلا موثوقا وأكثر أمانا، يقلص زمن الرحلة إلى نحو 52 ساعة فقط بدلا من سبعة إلى عشرة أيام التي تستغرقها الشاحنات عبر الطرق البرية.

كما أن الكلفة التقديرية للشاحنة الواحدة عبر البحر لن تتجاوز 2000 درهم، في حين تصل تكاليف النقل البري إلى ما يزيد عن 15 ألف درهم في بعض الحالات.

ورغم توقيع مذكرة التفاهم من طرف مجلس جهة سوس ماسة وشركة النقل البحري المعنية باستغلال الخط، إلا أن المجلس لم يبرمج أي نقطة تتعلق بالخط البحري في جداول أعماله منذ التوقيع، كما لم يتم اتخاذ أي مقرر رسمي يخول تنفيذ الالتزامات الموقعة، ما اعتبره البعض “تجميدا غير معلن” للمشروع. حسب ما اوردته الاخبار.

ويزداد الإلحاح على إطلاق هذا الخط بشكل مستعجل، خاصة في ظل تزايد الطلب من الأسواق الإفريقية على المنتجات الفلاحية المغربية، وفي مقدمتها منتجات سوس ماسة. كما أن تأخر النقل البري وتكاليفه المرتفعة أصبحت تشكل عائقا حقيقيا أمام المصدرين، مما يهدد تنافسيتهم ويؤثر سلبا على جودة المنتوجات ووثيرة التصدير.

في ظل هذه المعطيات، يجمع عدد من المنتجين والمصدرين على أن إعادة تحريك هذا المشروع الحيوي يتطلب إرادة سياسية قوية وتنسيقًا مؤسساتيا فعالا، لإعادة الثقة إلى المهنيين وتنشيط دينامية التصدير نحو العمق الإفريقي، في انسجام تام مع التوجهات الملكية السامية المتعلقة بتعزيز التعاون جنوب- جنوب وتنمية المبادلات مع دول القارة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد