صوت الصحراء
في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ مبادئ الصيد البحري المستدام، أطلق المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بشراكة مع تعاونية محلية، مشروعًا بيئيًا وتنمويًا يهدف إلى تعويض الأواني البلاستيكية المستعملة في صيد الأخطبوط بأخرى مصنوعة من الطين المطهو (الفخار)، وذلك على طول السواحل الأطلسية والمتوسطية للمملكة.
ويهدف هذا المشروع، الذي يتم تنفيذه بتنسيق مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى الحد من الأضرار البيئية الناجمة عن استعمال الأواني البلاستيكية، والتي تُعد من أبرز مصادر التلوث البحري، لما تحتويه من مواد غير قابلة للتحلل وتسبب في تسرب جسيمات دقيقة تهدد التوازن البيئي وتؤثر على جودة المصطادات.
وقد حظي هذا المشروع بزيارة رسمية هامة من طرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مرفوقًا احمد البواري ، وزير الفلاحة والصيد البحري، وزكية دريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حيث تم تقديم المشروع بمقر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري. وشكلت الزيارة مناسبة للاطلاع على تفاصيل المبادرة، التي ستحظى بدعم رسمي في أفق تعميمها على الصعيد الوطني، وخاصة في ما يتعلق بصيد الأخطبوط.
وفي تصريح خص به موقع “صوت الصحراء”، أكد خبير في مجال البيئة البحرية أن “الاعتماد على الأواني الفخارية سيساهم في تقليص الأثر البيئي لأنشطة الصيد التقليدي، كما يفتح آفاقًا واعدة لتعزيز الاقتصاد الاجتماعي من خلال إدماج الحرفيين المحليين في صناعة الفخار واستعمال الدوم، وهو ما يُمكن من خلق مئات فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة”.
ويُعد هذا التوجه جزءًا من رؤية شاملة تروم إدماج تقنيات صديقة للبيئة في أنشطة الصيد البحري، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية كإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، حيث أثبتت الأواني الفخارية فعاليتها في احترام دورة حياة الأخطبوط، وضمان جودة المنتوج ورفع قيمته المضافة.
وتكمن أهمية هذا المشروع في كونه يستهدف صنفًا بحريًا ذا قيمة استراتيجية عالية، إذ يُعتبر الأخطبوط من أبرز المنتوجات البحرية المغربية من حيث الطلب الدولي والعائدات المالية، خاصة بالأسواق الآسيوية والأوروبية. وهو ما يجعل تحسين طرق صيده مسألة ضرورية لضمان ديمومته وجودته على المدى الطويل.
كما يسعى المشروع إلى تحفيز التعاونيات النسائية والرجالية على المساهمة في سلاسل الإنتاج والتوزيع، مما يعكس إرادة جماعية لتقوية النسيج المهني والاقتصادي المرتبط بهذا النوع من الصيد، بشكل يحترم البيئة ويخدم التنمية المحلية.
ويُراهن المشروع أيضًا على إعادة إحياء الحرف التقليدية المرتبطة بصناعة الفخار واستعمال ألياف الدوم، باعتبارها جزءًا من التراث الثقافي المغربي العريق. ففي مناطق مثل آسفي، المعروفة تاريخيًا بصناعة الخزف، يشكّل هذا المشروع فرصة لإعادة دمج المهارات الحرفية المحلية ضمن منظومة اقتصادية حديثة، تستجيب لمتطلبات الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر.
وفي هذا السياق، أكد عدد من الحرفيين المشاركين في الورشات التطبيقية المنظمة بالموازاة مع إطلاق المشروع، أن إدماجهم في سلسلة إنتاج الأواني المخصصة لصيد الأخطبوط منحهم فرصة حقيقية لتسويق منتجاتهم خارج النطاق التقليدي، وفتح آفاق تعاون جديدة مع مهنيي الصيد البحري.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة تندرج ضمن التوجهات الاستراتيجية الوطنية التي تراهن على دمج البعد البيئي في مختلف قطاعات الإنتاج، بما فيها الصيد البحري، في أفق تقوية مناعة المنظومات البحرية، وتعزيز تنافسية المنتوج المغربي في الأسواق الداخلية والدولية.





