صوت الصحراء
في إطار تعزيز النقاش الوطني حول مستقبل الصحراء المغربية، نظّمت جمعية العمق التاريخي لشرفاء الصحراء المغربية بمدينة الداخلة ندوة ثقافية وفكرية تحت عنوان “صدى الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية”، بمشاركة برلمانيين وباحثين وأكاديميين وفاعلين من المجتمع المدني. مثلت الندوة منصة لمناقشة مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها حلًا واقعيًا للنزاع المفتعل حول الصحراء، ويحظى بدعم دولي متزايد لما يتمتع به من مصداقية سياسية وقانونية.
ركز النقاش على الأبعاد التاريخية والسياسية للقضية الصحراوية، مستحضرين الدور التاريخي والشرعي للصحراء في بناء الدولة المغربية، ومشيرين إلى أهمية الذاكرة الأكاديمية والبحث العلمي في مواجهة الخطاب الانفصالي. كما تم تسليط الضوء على الأثر التنموي لمقترح الحكم الذاتي، حيث يشكل إطارًا لتعزيز مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأقاليم الجنوبية، بما يسهم في رفع جودة الحياة للسكان المحليين ودعم الهوية الوطنية.
واعتبر المشاركون أن الشباب المحلي يمثل ركيزة أساسية في بناء المستقبل، مؤكدين ضرورة تشجيع مشاركته في المبادرات الثقافية والتربوية والسياسية، وربطه بفرص التعليم والتكوين المهني المرتبطة بالخصوصيات الجغرافية والاقتصادية للأقاليم الجنوبية. كما تم التطرق إلى دور الإعلام المحلي والرقمي في تعزيز الوعي بالقضية الوطنية ونشر الخطاب المؤيد للوحدة الترابية، من خلال برامج تثقيفية وحملات إعلامية تستند إلى الحقائق التاريخية.
كما أكدت الندوة على الدور الحيوي للمجتمع المدني والجمعيات الثقافية في ترسيخ الوعي بالقضية الوطنية، وتشجيع الحوار المفتوح والمستنير حول مختلف المبادرات التنموية والاستثمارية بالمنطقة. وشدد المشاركون على ضرورة تكثيف الأنشطة الفكرية والثقافية التي تعزز الانتماء الوطني، وتوظف المعرفة التاريخية في بناء خطاب وطني متين قادر على مواجهة تحديات العصر والحفاظ على المكتسبات الوطنية في الأقاليم الجنوبية.
ختامًا، أكدت جمعية العمق التاريخي لشرفاء الصحراء المغربية على استمرار سلسلة الندوات والملتقيات الفكرية بهدف نشر الوعي الوطني، ودعم النقاش المجتمعي الرصين حول مستقبل التنمية والاستقرار في الصحراء المغربية، وجعل الثقافة والبحث العلمي وأدوات التكوين والتعليم العملي أدوات فعالة لتعزيز الوحدة الوطنية والمساهمة في مشاريع التنمية المستدامة بالجهة.