صوت الصحراء
شهدت مدينة الداخلة، يوم الثلاثاء 24 فبراير الجاري، انعقاد اجتماع جمع ممثلي فعاليات المجتمع المدني البحري ومهنيي الصيد التقليدي بالسيد مندوب وزارة الصيد البحري بالجهة، وذلك بناءً على طلب تقدم به المهنيون لطرح عدد من القضايا المستعجلة المرتبطة بتدبير القطاع.
وخلال اللقاء، قدّم ممثلو المهنيين مذكرة مطلبية تضمنت جملة من المطالب الاستعجالية بخصوص مخطط تهيئة مصايد الأخطبوط، معتبرين أن استمرار العمل به دون مراجعة شاملة جعله غير مواكب للتحولات البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها القطاع، وهو ما انعكس – حسب تعبيرهم – سلباً على مردودية الصيد التقليدي وعلى الأوضاع الاجتماعية للبحارة.
وتضمنت المذكرة الدعوة إلى مراجعة المخطط بشكل مستعجل وإقرار مقاربة منصفة تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي إلى جانب البعد البيئي، إلى حين إخراج مخطط محين وعادل. كما طالب المهنيون بتقليص عدد الأميال البحرية المسموح بها لقوارب الصيد التقليدي بما يتناسب مع قدراتها التقنية المحدودة، حفاظاً على سلامة البحارة، إضافة إلى الترخيص بتجهيز القوارب بمحركين اثنين لتفادي مخاطر الأعطاب المتكررة في عرض البحر.
ومن بين النقاط المثارة كذلك، المطالبة بالسماح باستمرار صيد الحبار (السيبيا) باعتباره مورداً أساسياً يضمن دخلاً قاراً لشريحة واسعة من البحارة، إلى جانب الدعوة للتدخل لدى المصالح المختصة التابعة للبحرية الملكية من أجل الحد من توقيف القوارب بشكل متكرر ومراجعة الغرامات المالية التي يعتبرها المهنيون مجحفة ولا تراعي هشاشة القطاع.
كما عبّر ممثلو الصيد التقليدي عن احتجاجهم على ما وصفوه بإقصاء ممنهج لممثليهم من الاجتماعات الرسمية التي تهم القطاع على مستوى الإدارة المركزية، مؤكدين أنهم غير منضوين تحت لواء أي فيدرالية مركزية، وأن أي قرارات تُتخذ في غيابهم لا تعكس إرادتهم ولا تُلزمهم.
وفي السياق ذاته، جدد المهنيون رفضهم القاطع لفرض ما يسمى بـ”التخصص” على الصيد التقليدي، معتبرين أن هذا النمط من الصيد يتميز بكونه انتقائياً وصديقاً للبيئة، ويساهم في الحفاظ على التوازن البيئي، مقابل أنشطة أخرى أكثر تأثيراً على المخزون السمكي، وعلى رأسها الصيد بالجر.
من جهته، رحب السيد مندوب وزارة الصيد البحري بالحاضرين، مؤكداً أن الاجتماع المنعقد مؤخراً بالرباط يخص أساساً ممارسي صيد “السلويلكة”، ولا علاقة مباشرة لجهة الداخلة به. كما شدد على أن الوزارة تعتمد مقاربة تشاركية ولا تتخذ قراراتها دون إشراك المهنيين الحقيقيين، مضيفاً أن المطالب التي تم التوصل بها خلال الاجتماع سيتم رفعها إلى المصالح المركزية قصد دراستها والتفاعل معها وفق المساطر المعمول بها.
وأكد المسؤول ذاته أن مصالح الوزارة تبقى رهن إشارة المهنيين في كل ما من شأنه خدمة الصالح العام وتطوير قطاع الصيد البحري بالجهة، في إطار يوازن بين استدامة الموارد البحرية وضمان الاستقرار الاجتماعي للمهنيين.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق حراك مهني متواصل بجهة الداخلة، يسعى من خلاله الفاعلون إلى تعزيز الحوار المؤسساتي وإيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه قطاع الصيد التقليدي.
تعليقات الزوار