صوت الصحراء
ضمن توجه استراتيجي يروم الحفاظ على التوازن البيئي واستدامة المصايد، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن تمديد فترة الراحة البيولوجية الخاصة بالأخطبوط والحبار إلى غاية 30 يونيو 2025، وذلك في سياق سياسة بيئية تهدف إلى حماية الأجيال الصغيرة من هذه الرخويات وضمان تجدد المخزون الوطني.
ويأتي هذا القرار استنادًا إلى توصيات علمية صادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والذي أكد من خلال حملات تقييم ميدانية تسجيل نسب مرتفعة لصغار الأخطبوط في مختلف المناطق الساحلية، وهو ما يشكل مؤشرًا واعدًا على دينامية المخزون إذا ما تم احترام الإجراءات الاحترازية المتخذة. حيث بلغت نسبة صغار الأخطبوط 66% في المتوسط، و56% في شمال الأطلسي، و43% في المنطقة الأطلسية الجنوبية (أ).
وبالتوازي مع ذلك، تم الإبقاء على قرار منع صيد الحبار في الجنوب، وتحديدًا جنوب سيدي الغازي، نظراً لكون هذه الفترة تُمثل مرحلة حساسة لتبويض هذا النوع، ما يفرض إيقاف أي نشاط صيد يمكن أن يؤثر سلبًا على ديمومة تجديده الطبيعي.
ولم تغفل كتابة الدولة في بلاغها الرسمي التنبيه إلى ضرورة تفعيل آليات المراقبة على امتداد الشريط الساحلي، مع التأكيد على أن أي خرق لهذه الإجراءات سيُواجَه بعقوبات قانونية صارمة، في إطار من الصرامة التنظيمية لحماية المصايد وضمان استدامتها.
ويمثل هذا التمديد خطوة ضمن مقاربة أشمل تسعى إلى تعزيز التدبير التكيفي للموارد البحرية، بما يضمن استمرار الاستثمارات البحرية، وحماية مصالح المهنيين، ورفع القيمة الاقتصادية للمصيد خلال المواسم المقبلة، عبر السماح للكائنات البحرية ببلوغ الحجم التجاري المناسب قبل استئناف أنشطة الصيد.
ويأتي هذا القرار في ظل تحديات بيئية ومناخية متزايدة، تستدعي تضافر الجهود بين المؤسسات العلمية، والمصالح الإدارية، والمهنيين، لخلق توازن دقيق بين الاستغلال الاقتصادي للبحر والحفاظ على ثرواته للأجيال القادمة.