القبيلة بين وهم العصبية وحقيقة الوحدة

صوت الصحراء
القبيلة، التي كان يُفترض أن تكون إطارًا للتآزر وصلةً للرحم، تحولت في كثير من الأحيان إلى سلاحٍ للضعفاء، وأداةٍ استُغلّت من طرف الاستعمار الأجنبي ليُحكم قبضته بسياسة “فرّق تسد”. واليوم، ما نشهده في صحرائنا من صراع داخل القبيلة الواحدة، بل داخل الفخذ والعرش نفسه، ليس سوى امتدادٍ لذلك النهج الاستعماري البائد.

إن من يلوذ بالقبلية الضيقة لا يسعى إلا للحفاظ على مصالح شخصية آنية، ولو على حساب المستضعفين من إخوانه. وهذا عين ما نهى عنه الإسلام، إذ قال النبي ﷺ: «دعوها فإنها منتنة» ، في إشارة إلى العصبية الجاهلية. كما قال ﷺ: «ليس منا من دعا إلى عصبية»

إن الأرض التي نتقاسم خيراتها لا تُعمر بالفتن ولا تُبنى بالانقسامات، بل بالعمل والعرق والجهد الصادق. فهي ليست ملكًا للعصبية أو الأنساب، وإنما لمن يحرثها ويزرعها ويُنميها. وكما يقول المثل: الأرض لمن عمرها، فهي حق لكل من يجعلها مصدرًا للحياة والنماء، لا ساحة للصراع والخصام.
وقد أمرنا الله تعالى بالوحدة، فقال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وأكد أن المؤمنين إخوة، فقال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ. فالقبيلة، إذا أُحسِن توظيفها، ينبغي أن تكون إطارًا للتكافل والتعاون، لا مطيةً للاستغلال أو مطمعًا للهيمنة.

إننا بحاجة اليوم إلى أن نرفع شعار: نعم للتكتلات التي تخدم المصلحة العامة، نعم لجمع الشمل، نعم للإصلاح بين ذات البين. ولا للتفرقة وتمزيق العائلات وتشتيت الوحدة.
فالوحدة قدرنا، والعصبية عدونا. ولن ينهض وطننا إلا إذا اجتمعنا على كلمة سواء، وجعلنا مصلحة الأمة فوق كل انتماء، وأيقنّا أن قوتنا في وحدتنا، وأن التفرقة لا تجلب إلا الضعف والخذلان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد