عقدت المبادرة الصحراوية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان، برئاسة الفاعلة الحقوقية كجمولة منت أبي، لقاءً تواصلياً بمدينة الداخلة يوم السبت 6 دجنبر تحت شعار: “الحوار سبيل لتجديد الوعي المجتمعي”. وقد حضر اللقاء جمهور غفير من الفاعلين الحقوقيين والمدنيين وسكان المدينة الذين تفاعلوا مع مضامين النقاش والتقرير الصادر بالمناسبة.
وخلال هذا اللقاء، قدمت المبادرة تقريراً حقوقياً شاملاً يستعرض واقع حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية، متوقفاً عند مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالحريات العامة والوضع الاجتماعي، ومعتمداً رؤية تقوم على الدمج بين التنمية المستدامة واحترام الحقوق الأساسية. وأكد التقرير أن المبادرة تعمل على رصد الانتهاكات، وتوثيق المعطيات، ومتابعة التطورات المرتبطة بالمشهد الحقوقي، بهدف تعزيز ثقافة الإنصاف والعدالة والمواطنة الفاعلة داخل المجتمع الصحراوي.
وأوضح التقرير أن قضية حقوق الإنسان في مدن الصحراء تكتسي طابعاً خاصاً بفعل التعقيدات السياسية والقانونية التي تعرفها المنطقة، وما يرافق ذلك من تأثيرات مباشرة على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للسكان. ورغم إحداث مؤسسات رسمية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلا أن التحدي الأكبر، حسب التقرير، يظل قائماً في ضمان استقلالية المراقبة الحقوقية وقدرتها على رصد الواقع بشفافية.
وتوقف التقرير عند عدة ملفات بارزة، على رأسها ملف مخيم أكديم إيزيك الذي اندلع سنة 2010 نتيجة وضع اجتماعي متأزم يطغى عليه التهميش وارتفاع البطالة وضعف العدالة في توزيع الثروات. وأشار التقرير إلى أن تفكيك المخيم بالقوة أدى إلى مواجهات خلفت خسائر بشرية ومادية واعتقالات واسعة، ليتم فيما بعد تقديم المعتقلين أمام محكمة عسكرية سنة 2013 في محاكمة أثارت انتقادات حقوقية واسعة. واعتبر التقرير أن إعادة المحاكمة أمام القضاء المدني سنة 2017 شكلت خطوة إيجابية، لكنها لم تجب عن جميع الملاحظات المطروحة بشأن معايير المحاكمة العادلة، بما في ذلك التحقيق في مزاعم التعذيب واستدعاء الشهود وتوفير الأدلة المادية الكافية.
كما أشار التقرير إلى أن ترحيل المعتقلين إلى سجون بعيدة عن أسرهم فاقم من معاناة العائلات، وأدى إلى أعباء مادية ونفسية كبيرة، في ظل غياب ظروف احتجاز إنسانية تحترم الحقوق الأساسية للسجناء. إضافة إلى ذلك، توقف التقرير عند ملفات أخرى مثل المنازعات العقارية الناتجة عن عمليات التحفيظ التي تمس أراضٍ يعتبرها السكان الصحراويون حقوقاً عرفية، إلى جانب استمرار تحديات تتعلق بالصحة والتعليم والشغل، وهي ملفات ما تزال تشغل الرأي العام المحلي.
وسجل التقرير شعور شريحة واسعة من السكان المحليين بالإقصاء من الاستفادة من الثروات الطبيعية، خصوصاً في قطاعي الصيد البحري والفوسفاط، موضحاً أن غياب الشفافية في تدبير هذه الموارد يعزز الإحساس بالتمييز ويؤدي إلى تزايد الاحتقان الاجتماعي. ودعا التقرير إلى تعزيز العدالة المجالية وضمان توزيع منصف للثروات بما يحقق التنمية الحقيقية للمنطقة.
وفي ختام اللقاء، أشارت المبادرة إلى أنه تم إصدار توصيات عملية تهدف إلى تعزيز حماية الحقوق، وتحسين ظروف السجناء، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية، ومعالجة الأسباب العميقة للتوترات، إضافة إلى الدعوة إلى اعتماد مقاربات إنسانية أكثر شمولاً في التعاطي مع الملفات الحقوقية الحساسة.
واعتبرت المبادرة أن احترام حقوق الإنسان يشكل الركيزة الأساسية لأي مسار تنموي ناجح، وأن بناء مستقبل أكثر عدلاً واستدامة في الأقاليم الصحراوية يتطلب إرادة سياسية قوية، وتعاوناً وثيقاً بين الفاعلين المحليين والوطنيين والدوليين، واستمرار الحوار باعتباره السبيل الأمثل لتجديد الوعي المجتمعي وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات