المرحوم نور الدين الحمداني.. مسار مهني حافل بالعطاء يكشف إهمال وزارة الصيد البحري لرجالاتها

صوت الصحراء

انتقل إلى عفو الله ورحمته المرحوم نور الدين الحمداني، الإطار السابق بوزارة الصيد البحري، بعد مسار مهني حافل امتد لسنوات، ترك خلاله بصمة مهنية وإنسانية متميزة داخل قطاع الصيد البحري.
وقد تميز المسار الدراسي والمهني للراحل بالتكوين المتخصص والانفتاح على التجارب الدولية، حيث تابع دراسته بالديار الإسبانية، وحصل على دبلوم في مجال الصيد البحري، وهو التكوين الذي أهله للالتحاق بمركز التكوين والتأهيل المهني البحري بالحسيمة، حيث ساهم في تأطير وتكوين العاملين والمهنيين في المجال البحري.
كما استفاد المرحوم نور الدين الحمداني من عدد من الدورات التكوينية المتخصصة في مجال الصيد البحري بمدينة بوردو الفرنسية، ما مكنه من تطوير خبرته وتعزيز معارفه المهنية، قبل أن يتدرج في المسؤوليات داخل القطاع، حيث تولى مهمة مندوب للصيد البحري بالحسيمة، ثم انتقل إلى مدينة أكادير ليتولى مهمة مندوب للصيد البحري بأكادير.
وبعد سنوات من العمل الميداني والمسؤوليات الإدارية، اختتم الراحل مساره المهني بوزارة الصيد البحري، حيث شغل منصب رئيس قسم بأحد أقسام الوزارة، ليترك وراءه مساراً مهنياً حافلاً بالعطاء والتجربة والتفاني في خدمة الإدارة والقطاع والمهنيين.
وإلى جانب كفاءته وتجربته المهنية، عُرف المرحوم نور الدين الحمداني بخصال إنسانية وأخلاقية جعلته يحظى باحترام وتقدير زملائه ومعارفه، إذ اشتهر بالتواضع وحسن المعاملة والانفتاح على الجميع والهدوء والرزانة والحرص على التواصل، وهي صفات جعلت حضوره داخل مختلف المواقع التي اشتغل بها محل تقدير كبير.
الحمداني يلتحق بقافلة رجالات القطاع الراحلين
وبرحيل نور الدين الحمداني، يلتحق اسمه بقائمة من رجالات قطاع الصيد البحري الذين غادروا إلى دار البقاء بعد أن تركوا وراءهم أثراً طيباً ومسارات مهنية حافلة بالعطاء والتفاني في خدمة القطاع.
ومن بين هؤلاء، يبرز المرحوم عبد المعين عبد الواحد رواكبي، إلى جانب المرحوم العريف عبد المغيث، والحاج الأبيض، والعيساوي نور الدين، وآخرين ممن بصموا تاريخ قطاع الصيد البحري بصدق وإخلاص، وكانوا نموذجاً في خدمة المرفق الإداري والمهني، كل من موقعه والمسؤوليات التي اضطلع بها.
وهي أسماء لا تختزلها المناصب التي شغلوها، ولا الملفات التي أشرفوا عليها، بل تختزن مرحلة من تاريخ الإدارة المغربية وقطاع الصيد البحري، حين كان الانتماء إلى المرفق العمومي بالنسبة إلى عدد من رجالاته مسؤولية وتكليفاً قبل أن يكون وظيفة.
لقد أفنى هؤلاء سنوات من أعمارهم في خدمة الإدارة والمهنيين، وتنقلوا بين مواقع ومسؤوليات مختلفة، وراكموا تجارب وخبرات شكلت جزءاً من الذاكرة المهنية للقطاع، قبل أن يرحلوا تاركين وراءهم سيرة طيبة وذكريات لا تزال حاضرة لدى زملائهم ومعارفهم.
سؤال الوفاء لرجالات وزارة الصيد البحري
غير أن رحيل نور الدين الحمداني، كما يرى عدد من الموظفين والعاملين في قطاع الصيد البحري، لا ينبغي أن يكون مناسبة للتعزية واستحضار مناقب الرجل فقط، بل فرصة أيضاً لطرح سؤال أوسع يتعلق بمدى وفاء الإدارة لرجالاتها الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة المرفق العمومي.
فعدد من موظفي القطاع يرون أن هناك حاجة إلى مزيد من الاهتمام برجالات وزارة الصيد البحري، سواء أولئك الذين لا يزالون على قيد الحياة بعد إحالتهم على التقاعد، أو أولئك الذين رحلوا إلى دار البقاء وتركوا وراءهم أسرًا وعائلات، بعدما قدموا سنوات طويلة من العمل والتفاني في خدمة الإدارة.
ويرى هؤلاء أن تكريم الموظف لا ينبغي أن يبدأ بعد وفاته، ولا أن يقتصر على كلمات التأبين، وإنما يفترض أن يكون ثقافة مؤسساتية مستمرة، تبدأ بالاعتراف بعطاء الموظف وهو على رأس عمله، وتستمر بعد إحالته على التقاعد، وتظل حاضرة في ذاكرة الإدارة تجاه أسر من قضوا سنوات طويلة في خدمتها.
ويطرح هذا المعطى سؤالاً مشروعاً: هل استطاعت وزارة الصيد البحري أن تحفظ الذاكرة المهنية لرجالاتها، وأن تمنحهم ما يستحقونه من تقدير واعتراف بعد سنوات العطاء؟
فالموظف الذي قضى عقوداً من عمره في خدمة الإدارة، وتنقل بين المدن والمصالح وتحمل المسؤوليات، ليس مجرد رقم في سجل الموارد البشرية، بل هو جزء من ذاكرة المؤسسة وتاريخها وتراكم خبراتها. ورحيله أو تقاعده لا يعني بالضرورة انتهاء علاقته المعنوية بالمرفق الذي خدمه.
ولذلك، فإن استحضار سيرة المرحوم نور الدين الحمداني، ومن سبقه من رجالات القطاع، يفتح الباب أمام دعوة إلى إيلاء مزيد من العناية بالمتقاعدين وأسر الموظفين المتوفين، وتثمين مسارات الأطر والموظفين الذين قدموا الكثير للقطاع، بما يليق بما بذلوه من جهد وتضحيات.
وبوفاته، يفقد قطاع الصيد البحري أحد أطره الذين راكموا تجربة مهنية غنية، وتنقلوا بين مواقع ومسؤوليات مختلفة، فيما تفقده أسرته وأصدقاؤه وزملاؤه إنساناً عرف بحسن الخلق وطيب المعشر.
ويبقى رحيل أمثال نور الدين الحمداني، وعبد المعين عبد الواحد رواكبي، والعريف عبد المغيث، والحاج الأبيض، والعيساوي نور الدين، وغيرهم من رجالات القطاع، مناسبة للتذكير بأن المؤسسات لا تُبنى فقط بالقرارات والمراسيم، وإنما أيضاً برجال ونساء أفنوا سنوات من حياتهم في خدمة الإدارة والمجتمع.
ومن حق هؤلاء أن تظل تضحياتهم حاضرة في ذاكرة المؤسسة، أحياءً كانوا أو متقاعدين أو راحلين، وأن تجد أسرهم ما يليق بمكانة من خدموا الإدارة بإخلاص.
وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم أسرة أطر وموظفي قطاع الصيد البحري بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيد الصغيرة والكبيرة، راجين من الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد