هذا ما علمته “صوت الصحراء”.. الشيخ أحمد بنان يضع شروطه والرسالة السياسية تصل إلى قيادة الاستقلال: هذا الشبل من ذاك الأسد

صوت الصحراء
في كواليس المشهد السياسي بالداخلة، تتداول أوساط محلية تفاصيل لقاء واتصالات سبقت الزيارة التي قادت الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، رفقة حمدي ولد الرشيد وأعضاء من اللجنة التنفيذية للحزب، إلى منزل عائلة الشيخ أحمد بنان، رئيس جماعة أوسرد.
وتكشف المعطيات التي حصلت عليها “صوت الصحراء” أن القصة بدأت باتصال هاتفي تلقاه الشيخ أحمد بنان، بينما كان في جلسة خاصة رفقة عدد من معارفه.
المتصل لم يكن سوى سيدي محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، الذي بادر بعد التحية إلى دعوة بنان للالتحاق بمدينة العيون. غير أن جواب رئيس جماعة أوسرد جاء مختلفاً عن المتوقع، إذ أوضح أنه ليس هدف بالعيون، وأنه إذا كان اللقاء يتعلق به وبموقفه السياسي، فمن الطبيعي أن يتم الانتقال إلى الداخلة بدل مطالبته بالتنقل إلى مدينة أخرى.
وخلال الاتصال، أُبلغ الشيخ أحمد بنان بأن والده، حمدي ولد الرشيد، سيكون بمدينة الداخلة يوم 16 غشت، ليأتي الرد أكثر وضوحاً: إذا كان الأمر يتعلق بحزب الاستقلال ومستقبل العلاقة معه، فعلى حمدي ولد الرشيد أن يتواصل معه مباشرة.
وبالفعل، تحولت الكلمات إلى فعل، وحل حمدي ولد الرشيد بالداخلة مرفوقاً بالأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية، في زيارة لمنزل أهل بنان.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الزيارة لم تكن مجرد مناسبة اجتماعية أو زيارة بروتوكولية، كما قد يحاول البعض قراءتها، بل كانت لها خلفية سياسية وتنظيمية واضحة، في ظل النقاش الدائر حول مستقبل الشيخ أحمد بنان وعلاقته بحزب الاستقلال.
واللافت في هذه المحطة أن بنان لم يتعامل مع الموضوع بمنطق “نعم” أو “لا” الفورية، ولم يتخذ قراراً منفرداً أمام قيادة الحزب، بل اختار الاحتكام إلى التشاور، مؤكداً أن تحديد وجهته السياسية المقبلة، سواء بالبقاء داخل حزب الاستقلال أو اختيار مسار سياسي آخر، يجب أن يتم بعد التواصل مع عدد من أعضاء جماعة أوسرد الموجودين خارج المدينة خلال فترة العطلة.
هذا المعطى يحمل أكثر من دلالة؛ فالشيخ أحمد بنان، وفق هذا الموقف، لم يتعامل مع مستقبله السياسي باعتباره شأناً شخصياً صرفاً، بل ربطه بمحيطه السياسي والاجتماعي وبالأشخاص الذين يشتغل معهم داخل جماعة أوسرد، وهو ما منح موقفه بعداً جماعياً واضحاً.
كما أن حضور الأمين العام لحزب الاستقلال وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية إلى منزل بنان يعكس، في حد ذاته، حجم الأهمية التي أصبحت تحظى بها هذه الشخصية داخل الحسابات السياسية المحلية، خصوصاً في أفق الاستحقاقات المقبلة وما يمكن أن تفرزه من تحالفات وإعادة ترتيب للمشهد السياسي بالداخلة ووادي الذهب.
وتشير القراءة السياسية لهذه التطورات إلى أن العلاقة بين الشيخ أحمد بنان وحزب الاستقلال دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي هو التفاوض حول المستقبل، وليس مجرد الحفاظ على وضع تنظيمي قائم.
كما أن طريقة تعامل بنان مع العرض، ورفضه اتخاذ قرار تحت ضغط اللحظة أو أمام وفد سياسي وازن، توحي بأن الرجل يريد أن يجعل من أي قرار مقبل قراراً محسوباً ومدعوماً من محيطه، وليس مجرد رد فعل على ظرف سياسي عابر.
وفي المقابل، فإن اهتمام قيادة حزب الاستقلال بهذا الملف، وانتقال قيادات وازنة إلى منزل بنان، يؤشر على أن موقع الرجل داخل المعادلة السياسية المحلية لم يعد هامشياً، وأن أي تغيير في وجهته السياسية يمكن أن تكون له انعكاسات على موازين القوى، خصوصاً بأوسرد والداخلة.
وبينما يترقب المتابعون ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل سيستمر الشيخ أحمد بنان داخل حزب الاستقلال، أم أن الساحة السياسية بالداخلة تستعد لاستقبال وجهة جديدة لهذا الشاب الذي أصبح اسمه حاضراً بقوة في النقاش السياسي المحلي؟
ومهما يكن القرار النهائي، فإن الطريقة التي أدار بها بنان هذه المرحلة لاقت إشادة واسعة في أوساط عدد من المتابعين، الذين رأوا فيها موقفاً شجاعاً ومتزناً، بعيداً عن الاندفاع والحسابات الضيقة.
ولعل العبارة التي بدأت تتردد في مجالس الداخلة تختصر الكثير من هذا المشهد: “هذا الشبل من ذاك الأسد”.
عبارة تختزل، في نظر أصحابها، شخصية شابة اختارت أن تتعامل مع السياسة بالهدوء والثبات، وأن تجعل قرارها مرتبطاً بالتشاور وقناعة المحيط، لا بمجرد عرض سياسي عابر.
وفي انتظار أن تكشف الأيام المقبلة عن الوجهة النهائية للشيخ أحمد بنان، يبدو أن ما جرى في منزل أهل بنان لم يكن مجرد لقاء عابر، وإنما محطة سياسية ستظل حاضرة في قراءة التحولات التي يشهدها المشهد السياسي بأوسرد والداخلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد