صوت الصحراء
أفادت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بأنها شرعت في اعتماد مسطرة وطنية جديدة للتصديق على المصطادات البحرية، في إطار إدماج المادتين المستحدثتين ضمن النظام الأوروبي الجديد لمحاربة الصيد غير المشروع وغير المصرح به وغير المنظم، وذلك بهدف ملاءمة الصادرات المغربية من منتجات الصيد البحري مع المتطلبات التنظيمية الأوروبية وضمان استمرارية ولوجها إلى الأسواق الخارجية دون عراقيل.
ويأتي هذا الإجراء في سياق التزامات المملكة المغربية تجاه شركائها الدوليين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، تزامنًا مع اقتراب دخول النظام الأوروبي المعدَّل رقم 2842/2023 حيز التنفيذ ابتداءً من 10 يناير 2026، وهو النظام الذي أدخل تعديلات جوهرية على آليات التصديق وتتبع المصطادات، مقارنة بالنظام السابق المعتمد منذ سنة 2008، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الشفافية وتتبع سلاسل التوريد البحرية.
ويهدف النظام الأوروبي الجديد إلى تشديد آليات المراقبة والحد من تسويق منتجات الصيد البحري ذات المصدر غير القانوني، من خلال إلزام الدول المصدّرة بتوفير معطيات دقيقة ومحينة حول ظروف الصيد، وهوية السفن والمراكب، ومسار المصطادات منذ اصطيادها إلى غاية دخولها السوق الأوروبية، بما ينسجم مع مقاربة الاستدامة وحماية الموارد البحرية.
وفي هذا الإطار، أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في مراسلتها المرجعية عدد 11427 بتاريخ 29 دجنبر 2025، أن تفعيل المسطرة الوطنية الجديدة يقتضي إدماج المادتين المعنيتين داخل المنظومة القانونية والإدارية الوطنية، إلى جانب تحيين شامل لقاعدة المعطيات المتعلقة بسفن ومراكب الصيد البحري، ولا سيما معطيات الاتصال الخاصة بها، من أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني ووسائل تواصل معتمدة.
كما شرعت المصالح المختصة في تنزيل حزمة من الإجراءات التقنية والإدارية، تروم ملاءمة الأنظمة المعلوماتية المعتمدة وتطوير مساطر تبادل المعطيات بين مختلف المتدخلين، في أفق إرساء منظومة رقمية متكاملة قادرة على الاستجابة للمتطلبات الأوروبية الجديدة، وتقليص آجال معالجة ملفات التصديق على المصطادات.
وعلى مستوى التعبئة المهنية، دعت غرفة الصيد البحري المتوسطية بطنجة أعضاءها إلى الاضطلاع بدور تحسيسي وتواصلي مع أرباب السفن والمراكب، من أجل تعريفهم بمضامين النظام الأوروبي الجديد، وحثهم على الإسراع في موافاة مندوبيات الصيد البحري بجميع المعطيات المطلوبة، تفاديًا لأي اختلالات قد تؤثر على عمليات التصدير خلال المرحلة المقبلة.
ويرى متتبعون أن نجاح هذا الورش التنظيمي يظل رهينًا بانخراط فعلي ومسؤول لكافة الفاعلين في قطاع الصيد البحري، من إدارات ومهنيين ومصدرين، بما يعزز موقع المغرب كشريك موثوق في السوق الأوروبية، ويكرس التزامه بمبادئ الصيد المستدام واحترام القوانين الدولية المنظمة للقطاع.
تعليقات الزوار