صوت الصحراء
في تحول استراتيجي جديد يعكس التوجه الوطني لتأهيل الكفاءات البحرية، أعلن وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، عن إطلاق سلك الدكتوراه لأول مرة بالمعهد العالي للدراسات البحرية بالدار البيضاء. ويعد هذا القرار مكسباً علمياً وأكاديمياً من شأنه سد الخصاص في الكفاءات البحثية المؤهلة، ويمثل ركيزة أساسية في مسار تطوير منظومة التكوين البحري بالمغرب، بما يعزز موقع المملكة كفاعل محوري في هذا المجال على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء هذا الإعلان خلال الحفل الرسمي لتخريج الفوج الـ47 من ضباط الملاحة التجارية، والفوج الرابع من طلبة الماستر في تدبير الشؤون البحرية، بالإضافة إلى الفوج الأول من خريجي سلك الماستر في الهندسة البحرية والمينائية. وقد بلغ عدد الخريجين هذه السنة 117 طالباً، من بينهم 23 طالباً وافدين من دول إفريقية شقيقة، منها السنغال، البنين، جيبوتي والطوغو، في تجسيد حي لانخراط المغرب في شراكات تعليمية وتكوينية تكرس التعاون جنوب-جنوب.
الحفل الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء، تميز بحضور وازن لممثلي السلك الدبلوماسي، من ضمنهم القنصل العام لفرنسا، إلى جانب شخصيات من السلطات المحلية، وممثلين عن القطاعات الحكومية والخاصة ذات الصلة بالنقل البحري والموانئ والتعليم العالي. هذا الحضور يعكس الأهمية المتزايدة التي يحظى بها قطاع التكوين البحري لدى مختلف الفاعلين، والرهان على تطوير الرأسمال البشري كأولوية وطنية.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد الوزير قيوح على أن إحداث سلك الدكتوراه يأتي انسجاماً مع رؤية المغرب الهادفة إلى تحقيق السيادة البحرية الفعلية، من خلال تحديث البنيات التحتية ورفع كفاءة الموارد البشرية، مشيراً إلى أن المملكة تتطلع إلى ترسيخ موقعها كمنصة لوجستية عالمية تصل إفريقيا بأوروبا والأمريكتين. كما أبرز أهمية تعزيز التعاون الدولي في ميادين البحث والتكوين البحري، لا سيما في ظل التحديات المتسارعة المرتبطة بالتغيرات المناخية، الرقمنة، وأمن الملاحة.
ويُنتظر أن يُحدث هذا السلك الجديد طفرة في البحث العلمي والتكوين المتخصص، ما سيُسهم في خلق جيل جديد من الباحثين القادرين على مواكبة التحولات العالمية ومواجهة التحديات المستقبلية التي يعرفها الفضاء البحري.