المغرب يقترب من اقتناء أول غواصة في تاريخه لتعزيز قدراته البحرية

صوت الصحراء : القسم السياسي
يستعد المغرب لاتخاذ خطوة عسكرية نوعية بإدخال الغواصات إلى ترسانة قواته البحرية لأول مرة في تاريخه، في إطار برنامج واسع لتحديث القدرات الدفاعية وتعزيز الأمن البحري على واجهتين إستراتيجيتين هما المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. ويأتي هذا التوجه في ظل امتداد الساحل المغربي على مسافة تقارب 3500 كيلومتر، وهو ما يجعل من حماية المجال البحري أولوية قصوى، خاصة وأن البحرية الملكية رغم التطوير الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة ما زالت تفتقر إلى عنصر حاسم في الحروب البحرية الحديثة.

وفي هذا السياق، دخلت الرباط في مفاوضات مع عدة أطراف صناعية كبرى. المجموعة الفرنسية “نافال” عرضت غواصات من طراز سكوربين بنسخ مطورة، بإزاحة تتراوح بين 1,600 و2,000 طن، وقادرة على حمل ما يصل إلى 18 ذخيرة، ومجهزة بأنظمة سونار وإدارة قتالية متقدمة، مع إمكانية تزويدها بتقنيات دفع مستقلة عن الهواء أو بطاريات ليثيوم-أيون لزيادة القدرة على البقاء تحت الماء. وتشمل العروض الفرنسية أيضًا مقترحات للتعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا. أما الشركات الألمانية فقدمت خيارات من فئة HDW، بينها نماذج مقاربة للغواصات الإسرائيلية «دولفين» بإزاحة تقارب 2,050 طنًا، إضافة إلى نسخ أصغر من طراز Type 209/1400 المشهورة عالميًا بموثوقيتها وسجلها التصديري. ولم يتأخر الجانب الروسي عن دخول المنافسة بعرض غواصات من فئة أمور-1650، التي تتميز بقدرات عالية على التخفي، ونطاق عمليات موسّع، مع أنظمة تسليح مرنة تشمل أنابيب طوربيد ومنصات إطلاق عمودي للصواريخ.

ولا يقتصر مسعى المغرب على الغواصات وحدها، بل يأتي في إطار إستراتيجية تحديث متكاملة شملت تعزيز الأسطول الجوي بمروحيات H225M «كاراكال»، ومقاتلات F-16 مطوّرة، ومروحيات هجومية من نوع «أباتشي»، إلى جانب طائرات نقل حديثة. كما تدرس البحرية إدخال طائرات دوريات بحرية وأنظمة مسح مضادة للغواصات من طراز ATR-72 MPA وC-295 MPA. وتعكس هذه التحركات رغبة المغرب في مواكبة التطورات الإقليمية وملء فجوة إستراتيجية لطالما شكّلت نقطة ضعف أمام أساطيل دول أخرى بالمنطقة. وفي ظل التوترات الجيوسياسية وتزايد المنافسة على الموارد البحرية، تبدو الغواصات خيارًا حتميًا لتعزيز الردع وحماية المصالح الوطنية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد