صوت الصحراء
ترأست السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، يوم الثلاثاء 8 يوليوز 2025، أشغال الدورة الثانية والثلاثين لمجلس إدارة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وذلك بمقر كتابة الدولة بالرباط، بحضور ممثلي القطاعات الوزارية والمؤسسات المهنية الفاعلة في القطاع.
وشكّل الاجتماع محطة تقييمية مهمة لاستعراض حصيلة المعهد خلال السنة الماضية والنصف الأول من السنة الجارية، وطرح آفاق اشتغاله في ظل المتغيرات البيئية والمناخية المتسارعة التي باتت تؤثر بشكل واضح على استدامة المصايد الوطنية.
وفي كلمتها الافتتاحية، شددت السيدة زكية الدريوش على أهمية تنسيق الجهود وتعزيز التكامل بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والعلميين والمهنيين، من أجل مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع، مؤكدة أن تدبير شؤون الصيد البحري لا يمكن أن ينفصل عن المعرفة والبحث العلمي، باعتبارهما الأساس لضمان استدامة الثروة البحرية.
وقدّم مدير المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري عرضًا مفصلًا استعرض خلاله نتائج أنشطة البحث العلمي لسنة 2024 وبداية سنة 2025، حيث تم التركيز على تتبع تداعيات التغيرات المناخية الحادة التي ميزت الفترة 2023–2024، خاصة فيما يتعلق بالمصايد الهشة مثل الأسماك السطحية الصغيرة، إلى جانب إصدار توصيات علمية تهدف إلى تدبير مستدام للموارد البحرية.
كما شمل العرض أبرز أنشطة المعهد في مجالات الرصد الصحي والبيطري للموارد والبيئة البحرية، وتتبع مشاريع تربية الأحياء المائية، مع التأكيد على توجهات المعهد المستقبلية نحو تثمين وتنويع المنتجات البحرية، خصوصًا في ظل تحديات نُدرة الموارد وتزايد تأثيرات الاحتباس الحراري.
ولم يغفل الاجتماع جانب التعاون الدولي، إذ تم التذكير بانخراط المعهد في دينامية التعاون جنوب–جنوب، عبر تنظيم حملتين إيكولوجيتين بكل من ليبيريا والبنين سنة 2024 على متن السفينة العلمية الحسن المراكشي. كما تم توقيع اتفاقية شراكة مع مركز بحوث المحيطات في أبيدجان خلال أبريل 2025، والمشاركة في برنامج تكويني لفائدة الشباب الأفارقة في علوم المحيطات، نظمته مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة خلال شهر ماي الماضي.
ويُعد المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري من بين المؤسسات الوطنية الرائدة في المجال العلمي البحري، حيث يضطلع بدور محوري في توجيه السياسات العمومية الخاصة بتدبير المصايد، ويواكب باستمرار التحولات البيئية التي تستدعي يقظة علمية ومهنية من أجل ضمان مستقبل مستدام للثروات البحرية المغربية