بوجدور تحتضن لقاءً موسعاً مع مهنيي الصيد التقليدي حول تدبير القطاع

صوت الصحراء

شهدت مدينة بوجدور، يوم الجمعة 15 ماي 2026، تنظيم لقاء مهني موسع بمقر مندوبية الصيد البحري، جمع مسؤولي القطاع بعدد من ممثلي هيئات الصيد التقليدي، في خطوة تروم تعزيز التواصل المباشر مع المهنيين ومناقشة أبرز القضايا المرتبطة بتدبير المصايد وتحسين ظروف الاشتغال داخل القطاع.
اللقاء، الذي مر في أجواء اتسمت بالصراحة وتبادل وجهات النظر، شكل مناسبة لفتح نقاش موسع حول الإكراهات التي تواجه نشاط الصيد التقليدي بالإقليم، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتقلبات الأحوال الجوية وتدبير فترات الراحة البيولوجية والمحافظة على استدامة الثروة السمكية.
وفي هذا السياق، أكد مندوب الصيد البحري ببوجدور فيصل بازك أن الإدارة تعتمد مقاربة تشاركية تجعل من المهنيين طرفاً أساسياً في اتخاذ القرار، معتبراً أن تطوير قطاع الصيد التقليدي لا يمكن أن يتحقق دون إشراك البحارة وأرباب القوارب في مختلف الأوراش المرتبطة بالتدبير والتأطير.
كما أبرز مندوب المكتب الوطني للصيد ديدا بوقنطار أهمية مواصلة التنسيق مع التنظيمات المهنية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من الانخراط الجماعي من أجل الرفع من جودة الخدمات وتثمين المنتوج البحري وتحسين ظروف التسويق والتصريح بالمصطادات.
من جهته، شدد رئيس الملحقة الإدارية الثالثة بالنيابة محمد خاشي على الأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي يمثلها قطاع الصيد التقليدي بمدينة بوجدور، باعتباره أحد أبرز القطاعات المنتجة لفرص الشغل والمحركة للدورة الاقتصادية المحلية، مؤكداً أن السلطات المحلية تتابع عن قرب مختلف القضايا المرتبطة بالمهنيين تنفيذاً لتوجيهات عامل الإقليم إبراهيم بن إبراهيم الرامية إلى دعم القطاع ومواكبة انتظارات العاملين به.
وعرفت أشغال اللقاء تقديم عروض تقنية وإحصائية همّت حصيلة موسم الأخطبوط الشتوي لسنة 2026، حيث تم تسجيل تفريغ حوالي 2684 طناً من أصل حصة إجمالية بلغت 3660 طناً، بنسبة استغلال وصلت إلى 73 في المائة، في وقت حالت فيه الظروف الجوية غير المستقرة دون استكمال استغلال الحصة المخصصة بالكامل.
وكشفت المعطيات المقدمة خلال اللقاء أن الموسم عرف نشاط 1765 قارباً واستفادة مباشرة لما يقارب 5300 بحار، وهو ما يعكس الثقل المهني والاجتماعي الذي يمثله القطاع بالإقليم، خاصة وأن آلاف الأسر تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على عائداته.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب الإنتاجية فقط، بل امتد إلى ملفات السلامة البحرية والتحسيس بأهمية احترام شروط الإبحار واستعمال سترات النجاة، إضافة إلى تقديم شروحات حول النشرات الجوية البحرية وآليات الوقاية من فيروس “هانتا”، في إطار تعزيز الجانب الوقائي والصحي داخل أوساط البحارة.
وعبر عدد من ممثلي المهنيين عن ارتياحهم لتنظيم هذا اللقاء، مطالبين بضرورة تثبيت مواعيد الراحة البيولوجية الخاصة بصنف الشباك، تفادياً لحالة الارتباك التي تتسبب فيها التغييرات المتكررة في البرمجة الزمنية للمواسم، وما يرافقها من انعكاسات على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبحارة.
كما عاد النقاش ليفتح ملف التصريح بالمصطادات، حيث دعا ممثل غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية رضوان الزرهوني إلى اعتماد الوزن الحقيقي للمنتوج عبر الميزان بدل التقديرات التقريبية، مبرزاً أن المهني غالباً ما يتحمل مسؤولية أخطاء لا تكون مقصودة، وهو ما يستوجب مراجعة آليات التصريح بما يضمن العدالة والشفافية.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على مواصلة تنظيم لقاءات دورية مع مختلف الفاعلين المهنيين، إلى جانب فتح نقاش خاص خلال المرحلة المقبلة حول برنامج تجديد القوارب وآليات إتلاف الوحدات القديمة، في أفق تحديث أسطول الصيد التقليدي وتحسين شروط السلامة والنجاعة المهنية داخل القطاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد