في تأكيد عملي للمخاوف التي سبق أن أشار إليها موقع صوت الصحراء في تقارير سابقة، أقدمت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على اعتماد سياسة تقشفية صارمة في تدبير الموسم الصيفي لصيد الأخطبوط، الممتد من 15 يوليوز إلى 15 شتنبر 2025، بعد تسجيل مؤشرات مقلقة على مستوى المخزون البحري في المنطقة الجنوبية.
وقد نص المقرر الوزاري رقم 25/04 على تحديد الحصة الإجمالية المسموح بصيدها جنوب سيدي الغازي في 8640 طناً، وهي كوطا غير قابلة للمراجعة، تم توزيعها بين أساطيل الصيد الثلاثة العاملة في هذه المصيدة. كما تم تخصيص 960 طناً إضافية خارج الحصة الإجمالية لفائدة الوحدة الفرعية ببوجدور، بما يشمل ميناء أفتيسات وسيدي الغازي.
وبناءً على مفتاح التوزيع المحدد ضمن مخطط تهيئة المصيدة والمقرر الوزاري رقم 23/04، ستستفيد بواخر الصيد في أعالي البحار من حصة تبلغ 5443,2 طناً، بينما تم منح قوارب الصيد التقليدي 2246,4 طناً، والصيد الساحلي 950,4 طناً.
ومن بين أبرز الإجراءات التنظيمية التي جاء بها المقرر الجديد، قرار المنع الدائم لعملية الصيد بالجر في خمس مناطق صخرية محددة بإحداثيات دقيقة، في إطار حماية البيئة البحرية وضمان استمرار دورة تجدد المخزون.
ويأتي هذا التراجع الكبير في الكوطا المخصصة للأخطبوط في سياق يعرف انخفاضاً عاماً في الكميات المصطادة خلال المواسم الصيفية الأخيرة، إذ تراوحت الحصص ما بين 12000 و15600 طن منذ 2017، مع تسجيل ذروة بلغت 15600 طن سنة 2024، في حين تم إلغاء موسم 2022 كلياً لأسباب بيولوجية.
وكان صوت الصحراء قد نبّه في أكثر من مناسبة إلى التدهور التدريجي في وضعية المصيدة، خاصة بفعل الاستغلال المفرط، وغياب فترات راحة بيولوجية كافية، بالإضافة إلى تحديات التغير المناخي وتأثيرها على سلوك وانتشار هذا النوع من الرخويات.
وفي الوقت الذي تُعتبر فيه هذه السياسة خطوة ضرورية لحماية الثروات البحرية وضمان استدامتها، فإنها تفتح في المقابل نقاشاً واسعاً حول التدابير المواكِبة للمهنيين المتضررين، خصوصاً في قطاع الصيد التقليدي الذي يُعد ركيزة اقتصادية واجتماعية لعدد كبير من الأسر بالمناطق الساحلية الجنوبية.