ثروتنا السمكية.. افتتاحية “الصباح” تفتح ملف هيمنة لوبيات الصيد واستنزاف الثروة البحرية

صوت الصحراء

سلطت يومية “الصباح”، في افتتاحيتها الأخيرة تحت عنوان “ثروتنا السمكية”، الضوء على ما وصفته بتنامي نفوذ “لوبيات” الصيد بأعالي البحار، وسط مخاوف متزايدة من استمرار استنزاف الثروة السمكية وتفاقم الاختلالات داخل قطاع الصيد البحري بالمغرب، خاصة بالمناطق الجنوبية.
واعتبرت الصحيفة أن شركات كبرى باتت تسيطر على جزء واسع من خيرات البحر، مستفيدة من أساطيل صناعية ضخمة ورخص صيد وحصص بحرية وصفتها بـ”السخية”، في وقت يعيش فيه بحارة الصيد التقليدي أوضاعا صعبة نتيجة تضييق مجالات اشتغالهم وارتفاع التكاليف وتراجع المردودية.
وأشارت الافتتاحية إلى أن وحدات الصيد الصناعي تستحوذ على الجزء الأكبر من المصطادات البحرية الموجهة نحو التصدير، مقابل تراجع العرض داخل السوق الوطنية وارتفاع أسعار الأسماك، وهو ما يثير، بحسب الصحيفة، تساؤلات حول مدى استفادة المواطن المغربي من ثروته البحرية.
كما توقفت “الصباح” عند الجدل المتواصل حول نظام “الكوطا”، معتبرة أن طريقة توزيع الحصص البحرية والرخص أصبحت تخدم كبار المستثمرين أكثر مما تحقق مبدأ العدالة بين مختلف مكونات القطاع، في ظل اتهامات متكررة بوجود ضغط تمارسه لوبيات نافذة على باقي قطاعات الصيد.
وتحدثت الصحيفة عن تنامي مظاهر الاحتكار داخل بعض الشعب البحرية، مقابل تراجع فرص الشغل بالنسبة إلى بحارة الصيد التقليدي، الذين يشتكون من تقلص مناطق الصيد واشتداد المنافسة مع وحدات الصيد الصناعي.
وأكدت الافتتاحية أن استمرار الضغط على المصايد البحرية ينذر بأزمة حقيقية قد تهدد التوازن البيئي والاقتصادي للقطاع، في ظل مؤشرات متزايدة على استنزاف المخزون السمكي، داعية إلى مراجعة طرق تدبير القطاع وتعزيز الشفافية في منح الرخص وربط استغلال الثروة البحرية بمبادئ العدالة المجالية والاجتماعية.
كما أبرزت الصحيفة أن الجدل حول تدبير قطاع الصيد البحري تجاوز الإطار المهني ليصل إلى المؤسسة التشريعية، بعدما أثار برلمانيون، في مناسبات متعددة، قضايا مرتبطة باستنزاف الثروة السمكية وغياب العدالة في توزيع الثروات البحرية.
وختمت “الصباح” افتتاحيتها بالدعوة إلى فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل الثروة السمكية بالمغرب، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستثمار الصناعي وحماية الصيد التقليدي، وضمان استفادة المغاربة من ثرواتهم البحرية بشكل عادل ومستدام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد