صوت الصحراء
تجلّى الانفتاح المتسارع لجهة الداخلة – وادي الذهب على الأسواق الدولية خلال لقاء اقتصادي احتضنته مدينة ريوس الكاتالونية، خُصص للتعريف بمؤهلات الجهة وفرصها الاستثمارية، وذلك ضمن فعاليات مهرجان “المغرب في تراغونا”. اللقاء الذي نُظم بتنسيق مع غرفة التجارة الكاتالونية وبشراكة مع فاعلين اقتصاديين مغاربة، شكل مناسبة لتعزيز التقارب بين رجال الأعمال الكاتالونيين والمستثمرين من جهة الداخلة، في إطار دينامية دبلوماسية اقتصادية تستند إلى رؤية تنموية طموحة.
في كلمة افتتاحية، استعرضت أميرة حرمة الله، رئيسة الفرع الجهوي للاتحاد العام لمقاولات المغرب، مقومات التموقع الاستراتيجي للجهة، باعتبارها صلة وصل حيوية بين أوروبا، إفريقيا، وأمريكا، مسلطة الضوء على مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُرتقب أن يجعل من الجهة منصة لوجستيكية وصناعية ذات بعد قاري.
كما توقفت عند مناخ الأعمال الجذاب الذي تتميز به الجهة، بفضل الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتطور التشريعات، ووجود بنى تحتية حديثة، وهو ما يجعل من الداخلة بيئة مثالية لاستقطاب استثمارات نوعية خاصة في قطاعات الاقتصاد الأزرق، الطاقات المتجددة، الصناعات الغذائية، والسياحة المستدامة.
من جانبها، نوهت المديرة الإقليمية للتجارة في كاتالونيا، روزاريو جيلابير غارسيا، بجودة الشراكة الاقتصادية المغربية الإسبانية، مشيدة بالدينامية المتنامية في علاقات التعاون الثنائي، لاسيما في ظل التوافق المتزايد على المعايير المشتركة والتكامل في المصالح الاستراتيجية.
في السياق ذاته، شددت القنصل العام للمغرب في تراغونا، إكرام شاهين، على تزايد اهتمام الفاعلين الاقتصاديين الكاتالونيين بالمملكة، مستعرضة أرقامًا دالة حول عدد الشركات الكاتالونية التي تصدر إلى المغرب أو التي اتخذت من التراب الوطني قاعدة دائمة لأعمالها.
من جهته، عبّر رئيس غرفة التجارة بمدينة ريوس، ماريو باسورا، عن إعجابه بالنموذج التنموي المغربي وبمستوى الطموح الذي تعكسه مشاريع جهة الداخلة، معتبراً أن السوق المغربية أصبحت تحظى باهتمام خاص من طرف الفاعلين الاقتصاديين الإسبان، نظراً لما توفره من فرص حقيقية للتموقع في الأسواق الإفريقية.
اللقاء لم يكن فقط مناسبة لعرض المؤهلات، بل محطة لتأكيد أن جهة الداخلة – وادي الذهب تكرس اليوم نموذجًا اقتصاديًا متجددًا، يزاوج بين الاستدامة والانفتاح، ويجعل من التعاون الدولي أحد ركائز التنمية المحلية، في ظل رؤية ملكية متبصرة تسعى إلى جعل الأقاليم الجنوبية رافعة حقيقية نحو العمق الإفريقي.