حكومة أخنوش ترفع تعويضات الشيوخ والمقدمين: اعتراف متأخر بدورهم المحوري

بعد سنوات طويلة من المطالب والانتظار، جاء قرار الحكومة بزيادة تعويضات الشيوخ والمقدمين القرويين والحضريين ليشكل محطة جديدة في مسار تحسين وضعية هذه الفئة، التي تعتبر حلقة أساسية في المنظومة الإدارية والأمنية المغربية.

فقد تمت المصادقة على مرسوم جديد يعدل مقتضيات مرسوم 2011، ليشمل مراجعة شاملة للتعويضات الخاصة بالشيوخ والمقدمين والعريفات، سواء المرتبطة بمهامهم اليومية أو بتنقلاتهم أو بتمثيليتهم. وابتداءً من غشت 2025 ستقفز أجور الشيوخ القرويين إلى 4500 درهم، والمقدمين إلى 4000 درهم، على أن تصل سنة 2026 إلى 5000 درهم للشيوخ و4500 درهم للمقدمين.

هذه الزيادة، وإن جاءت متدرجة على مرحلتين، فإنها تعكس تحوّلاً في نظرة الدولة إلى هذه الفئة، التي لم تكن تحظى في السابق بما يتناسب مع حجم مسؤولياتها. فالشيوخ والمقدمون، بوجودهم في قلب القرى والأحياء الشعبية، يمثلون “العين اليقظة” للإدارة، ووسيطاً بين المواطن والدولة، ومصدراً لمعلومة دقيقة في قضايا الأمن والهجرة والسكن وحتى في تدبير الأزمات.

كما أن القرار ينسجم مع التوجه العام للحكومة نحو تحسين أوضاع الفئات الهشة في الوظيفة العمومية وشبه العمومية، وتكريس عدالة اجتماعية أوسع، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب. وهو في الوقت نفسه رسالة سياسية مفادها أن الإصلاح الإداري لا يمكن أن يتحقق دون تمكين الفاعلين الميدانيين من ظروف عمل لائقة تحفظ كرامتهم وتمنحهم الاستقرار الاجتماعي.

ورغم أن الخطوة تحسب للحكومة، إلا أن مراقبين يعتبرونها مجرد بداية، إذ لا بد من التفكير في تأهيل الشيوخ والمقدمين عبر التكوين المستمر، وتزويدهم بالوسائل الحديثة لأداء مهامهم، بما ينسجم مع متطلبات الرقمنة والحوكمة الجديدة. فالقيمة الحقيقية لا تقاس فقط بحجم التعويض المالي، بل أيضاً بمدى إدماج هذه الفئة في رؤية إصلاحية شاملة تواكب تحديات الزمن الراهن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد