صوت الصحراء
مع اقتراب انتهاء ولاية حكومة عزيز أخنوش، تتجه الأنظار إلى موقف الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري من عدد من الملفات الاقتصادية والمالية التي أثارت جدلاً سياسياً وإعلامياً، بسبب شبهات تضارب المصالح والاستفادة من الصفقات العمومية والدعم الحكومي.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة، بالنظر إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنتمي إليه المنصوري، كان شريكاً في الأغلبية الحكومية السابقة، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى استعداد الحكومة المقبلة لفتح ملفات المرحلة الماضية، بعيداً عن الحسابات الحزبية والسياسية.
وتتصدر قضية المحروقات أبرز هذه الملفات، في ظل الجدل الذي رافق أرباح شركات القطاع عقب تحرير الأسعار، والاتهامات المرتبطة بضعف المنافسة. وفي نونبر 2023، أعلن مجلس المنافسة التوصل إلى تسويات مع تسع شركات لتوزيع المحروقات ومنظمتها المهنية، مقابل مبلغ إجمالي يقارب 1.84 مليار درهم، وهو ما أعاد النقاش حول فعالية الرقابة على السوق وتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية.
كما يثير مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، الذي تبلغ كلفته نحو 6.5 مليارات درهم، تساؤلات بشأن تضارب المصالح، بعدما فاز به تحالف يضم شركات مغربية مرتبطة بالمجموعة الاقتصادية لعزيز أخنوش، إلى جانب شركة إسبانية. ورغم الجدل الذي رافق الصفقة، فإن ذلك لا يشكل في حد ذاته دليلاً على ثبوت فساد قضائي.
وفي قطاع الصحة، أثيرت تساؤلات حول صفقات توريد الأدوية والمستلزمات الطبية التي استفادت منها شركة “فارما بروم”، المرتبطة بوزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، بينما لا يزال مخطط “المغرب الأخضر” وسياسات الدعم الفلاحي، فضلاً عن دعم استيراد الأغنام واللحوم، ضمن الملفات التي تطالب المعارضة بتوضيح كلفتها الحقيقية وكيفية توزيع الاستفادة منها.
وتشمل التساؤلات أيضاً تدبير بعض الصفقات العمومية، وبرامج مواجهة الجفاف، وتوزيع الإعانات، ومدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من المال العام.
وأمام تعدد هذه الملفات، ستواجه حكومة المنصوري اختباراً مبكراً يتمثل في تحديد موقفها من المطالب الداعية إلى التدقيق في الاختلالات المحتملة، عبر افتحاصات إدارية ومالية مستقلة، وإحالة ما قد يثبت من مخالفات على الجهات المختصة، مع احترام استقلال القضاء وقرينة البراءة.
وبين خيار تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، واحتمال استمرار الملفات دون حسم، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان تغيير القيادة الحكومية سيؤدي إلى تعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام، أم أن اعتبارات التحالفات السياسية ستحد من فرص مساءلة ممارسات المرحلة السابقة.