“حمار ابن حمار”… حين تكون الحمير أكثر إنسانية

 

بقلم: أحمد مطر (بتصرف وتنسيق)

في أحد الإسطبلات العربية، أضرب حمار صغير عن الطعام. لم يكن السبب مرضًا جسديًا، بل وجعًا في الروح. كان يشعر بالإهانة، بالحزن، وبالاحتقار غير المستحق. فقد لاحظ أن البشر يسخرون من الحمير في كل موقف، ويستخدمون اسمها كشتيمة جاهزة يرمون بها من يشاؤون.

صار يُثقل عليه أنه يُستعمل مثالًا للغباء، بينما هو يعمل بصبر، يعيش بسلام، ويخدم الإنسان دون ملل أو ضجر. كان يتساءل في داخله:

“لماذا يشتمون بعضهم بقولهم (يا حمار)؟ هل أصبحت الطيبة غباء؟ وهل صار الصبر عيبًا؟ وهل أصبح الوفاء سخرية؟”

 

في عالم الحمير، لا وجود للكذب، ولا للخيانة، ولا للطائفية، ولا للسرقة، ولا للحقد.

لم يُعرف في تاريخهم أن حمارًا خان وطنه أو تجسس على أهله، ولا أن اجتمعوا في قمم جوفاء، ولا أن خططت حمير من الشرق للسيطرة على شعير الغرب.

لم يُسجل أن حمارًا ميّز بين حمار وأخيه على أساس لون أو لهجة أو عشيرة.

الحمير تعمل… تصبر… تخدم بصمت… ثم ترحل في هدوء.

 

ومع ذلك، يستخدمها الإنسان رمزًا للجهل والغباء، متناسيًا أن عالمه يزخر بالخيانة والدماء والنفاق والمصالح والوجوه المتعددة.

 

حين ننظر في المرآة، نجد أن “الحمير” تفضحنا… ليس لأنها تتكلم، بل لأن أفعالها أصدق من خطاباتنا، وأوفى من كثير من عهودنا.

في نهاية القصة، لم يعد الحمار الصغير حزينًا، بل رفع رأسه شامخًا وقال لنفسه:

> “يكفيني فخرًا أنني حمار لا أكذب، لا أسرق، لا أقتل، لا أغتاب، ولا أرقص فوق جراح الآخرين…

وسأبقى فخورًا أنني حمار ابن حمار،

ولا أدخل النار التي وقودها الناس والحجار

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد